تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
عليه ، ولكن أخيرك بين ترك هذه الأمور وبين الخروج إلي العراق . فاخترتُ الثاني ، ورجعتُ إلي العراق ، انتهي حاصل كلامه . وحدّثني صاحبي العالم الفاضل والمحقق المدقق الكامل ، الشيخ هادي الاصفهاني ، قال : رأيت في المنام تارةً صاحب الترجمة جالسٌ علي المنبر في مسجد الشاه ، يعظ الناس ، وتحت المنبر خلق كثير منهم والده العلامة . فدخل جماعة من العسكر ، فدفعوا لكل واحد من الحاضرين . . . فأخذ الحاضرون ذلك وأرادوا أن يضربوه بها ، ومنهم والده العلامة . فاستغربتُ ذلك ونقلتُ المنام لصاحب الترجمة ؛ فضحك وقال : تعبير رؤياك هلاكي ؛ فكأنّهم يريدون قتلي ، انتهي . وبعد رجوعه إلي العراق اجتهد في العزلة والعبادة والمجاهدات الشرعية ، حتى فتح الله عليه من أبواب العلوم الظاهرية والمعنوية فاتح ، ومنحه من الفضائل والكمالات مانح . نعم ، صدر أمر والده العلامة بالرجوع إلي أصفهان لما كان يريده منه من الدخول في الأمور المتقدمة ؛ فامتثل ما أمره ورجع إلي أصفهان ، ولكن لم يدخل في شيء ممّا كان يريده منه إلا التدريس لجماعة من الخواصّ . وكان له درسان ؛ أحدهما : في الكلام وأصول الفقه ، وثانيهما : في الفقه . وقد استفاد من مجلسه الشريف جماعة من العلماء المبرّزين ، وكتبوا ما التقطوا من فوائد كلماته في مجلّدات عديدة . ثمّ اجتمع أهل البلدة علي إلزامه بإقامة الجماعة ، وتاقت أنفسهم علي الصلاة خلفه ، وتوسّلوا إلي ذلك بكلّ حيلة ؛ فلم يجبهم إلي ذلك حتى اجتمعوا باب داره يوماً وأخرجوه منها ، وأركبوه دابة ، ومضوا به وهو بلا عمامة ولا رداء . ومع ذلك لم يزل يعتذر إليهم ، ويمتنع حتى رجع من منتصف الطريق ، وأرضاهم بما وعدهم من إقامة مجلس الموعظة . فوفي لهم بذلك في شهر رمضان ، وكان الناس يجتمعون في المسجد من جميع الأصناف ، وانتفع منه طبقات الخلق كلّ بمقدار استعداده . وكان أعجوبة العصر في حلاوة البيان ورشاقة التعبير وبيان المطالب الغامضة بعبارات
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 160 | الشيخ رحيم القاسمي