المعالي سناماً وكاهلًا ، وسبق في ميدان الفضل الجياد السوابق ، وهو غلام مراهق ، وأتقن العلوم العربية وشطراً من العلوم الشرعية ، وبلغ الغاية وما بلغ وكان آية في الفهم والذكاء والحفظ ، يشارك المشايخ والكهول في الدرس .
وقد حدّثني جماعة أنه حضر بعض أيام الشتاء وهو لابس الفراء درس والده العلامة ، وهو غلام لم يبلغ الحلم ، وجلس في زاوية المجلس .
ولمّا شرع والده العلامة في الدرس أخذ في المنازعة معه والإيراد عليه بما بهت به الحاضرون ؛ فنظروا إلي أطراف المجلس ، فلم يروه لصغره ، إلي أن أحدّ النظر إليه بعض ظرفاء الحاضرين ، فقال للشيخ متعجّباً علي سبيل المزاح بالفارسية ما معناه : إنّ الفروة هي التي تناظرك ! فعرف الشيخ أنه صاحب الترجمة ، فقطع البحث ومنعه بعد ذلك عن الحضور ، خوفاً عليه من أعين الطلاب .
ثمّ سافر وهو لم يبلغ العشرين إلي العراق ، وحضر علي علمائها ، ولازم درس العلامة المحقق صاحب البدائع الميرزا حبيب الله الجيلاني في أصول الفقه ، وخاتمة الفقهاء الشيخ راضي النجفي في الفقه ، وحضر علي العلامة الميرزا محمّد حسن الشيرازي . وكان لا يفتر عن التحصيل ليلًا ونهاراً .
حدّثني العالم الفاضل الكامل الشيخ حسن التوسركاني ، قال : لمّا أتيتُ إلي النجف لأجل التحصيل سألت عن أفضل المحصّلين والمشتغلين ؛ فأرشدوني إلي صاحب الترجمة وإلي السيد العالم الميرزا حبيب الله الخراساني ؛ فرأيت السيد المذكور وإن كان علي ما وصف ، لكنه غير مجدّ في الاشتغال ، ورأيت صاحب الترجمة مواظب عليه أشدّ المواظبة .
وداره كأنها مدرسة يجتمع فيها أرباب العلم والفضل من كلّ مكان ، ولا تخلو غالباً من المذاكرة ؛ فلزمت ذلك المجلس السامي ، وواظبت عليه .
وحدّثني أنّ العلامة الحاج ميرزا حبيب الله الجيلاني لمّا باحث مسألة الظنّ بالطريق وبالواقع ، أورد علي العلامة الجدّ الأكبر إشكالات علي مختاره المشهور ، وأذعن لإشكالاته الحاضرون جميعاً ، إلا صاحب الترجمة والسيد المتقدّم ، واجترا علي تصحيح
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 157
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص١٥٧