تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
فاطمة سلام الله عليها ، وأساس الإسلام بغض أعداء فاطمة ، فمن أحبّ فاطمة وأبغض عدوّهم فهو مسلم . ولذا كان يحب السادة من ذرّيتها عليها السلام حبّاً شديداً ، وكان إذا استخار قال : إلهي بعصمة الزهراء ، بنور الزهراء ، بشرف الزهراء ، وإذا تفاءل بالقرآن قال ذلك أيضاً . وكان يقول : انتبهوا إلي مقام الزهراء عليها السلام الشامخ في نوافل الليل ، واعلموا أن التوسّل بها يقرب من الله سبحانه ، ويجعل من العبد أكثر معرفة به تبارك وتعالي . ولا تغفلون أن تصلوا عليها قبل أذان الصبح . وكان كثيراً ما يؤكد علي القيام في الليل ، والاستيقاظ وقت السحر ، وطالما قال من علي منبره : استيقظوا في الأسحار ولو من أجل دنياكم . فإن النهوض في الأسحار يوسّع في الرزق ويجلّي الوجه ويحسن الخلق . ولقد كانت علاقة الإمام بالمرحوم والدي علاقة قلبية عميقة ، وأذكر عندما كنا في النجف ، وقد جري أحدهم في حضور الإمام ، وقد تصور الإمام أنني أقيس والدي بذلك الرجل ، فشعر الإمام بالألم وقال بحدة : أنت لم تعرف والدك ، لا يوجد أدني مجال للمقارنة ، لا يصح قياس أبيك بهذا وأمثاله مطلقاً . وذات يوم جاء إلي منزلنا في النجف بعض العلماء ، وكان من بينهم الإمام الراحل ، فما إن جلس الإمام حتى انتبه إلي أن صورة أستاذه المعلقة علي الجدار صارت خلفه ، فنهض من مكانه بسرعة وجلس في قبال الصورة . وقد انتبه الحاضرون جمعياً إلي مدي احترام الإمام لأستاذه . ذهبت ذات يوم ، مع مجموعة من مسؤول الدولة لزيارة الإمام وكان من بينهم الشيخ الرفسنجاني الذي سأل الإمام في أثناء تلك الجلسة قائلًا : كيف رأيت المرحوم الشيخ الشاه آبادي ؟ فقال الإمام : لم أر في حياتي روحاً أرقّ من روح المرحوم الشاه آبادي . ثمّ أضاف : لم يكن له نظير ، لا في الفلسفة والعرفان وحسب ، بل حتى في السياسة . يقول الشهيد مطهري : لم أسمع أبداً أن الإمام ذكر المرحوم الشاه آبادي إلا وقال :