أخري لا يمكن وصفها .
أتذكر أن المرحوم صدر الكوپائي ، وهو من علماء أصفهان وأساتذتها الكبار آنذاك ، كان علي علاقة وطيدة مع والدي ، وكان يراسله باستمرار . إلا أن أبي لم يحتفظ بأية رسالة تصله ويتلفها بمجرد قراءته لها ، وصادف أن غفل يوماً عن رسالة فتكها ومضي إلي المسجد فوجودنا أن آية الله صدر الكوبائي كان قد كتب فيها عبارة : لا تنس هذا الموضوع إذا حظيت باللقاء . فلما عاد والدي من الصلاة أسرع إلي الرسالة والاضطراب باد عليه ومزّقها في الحال . عندما أدركنا أنه كان اتصال مع إمام العصر ( عج ) لكنه لا يبوح بذلك .
سمعت والدي يقول : اقرؤا الآيات الثلاث في أواخر سورة الحشر حتى تصبح ملكة في نفوسكم ، فأول آثارها بعد الموت وفي الليلة الأولي في القبر أنه عندما يحضر الملكان من قبل الخالق تبارك وتعالي ويسألانك من ربك ؟ فقل : هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ . هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يشْرِكُونَ . هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَي يسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فإنك إن أجبتهم بهذا بهتا وحارا ؛ لأنه تعريف للحق بلسان الحق ، لا بلسان الخلق .
ألف الشيخ الشاه آبادي كتابه شذرات المعارف قبل أكثر من سبعين سنة ، وجاء في مقدمة الكتاب : يتصور بعضهم أن الأوروبين خدم لنا ، ويقولون : إنهم يكدحون ونحن نستخدم ما ينتجون دونما جهد . لكن هؤلاء غافلون عما بأنفسنا ، فهم يشترون الصوف منا بعشر ريالات ليبيعوا من القماش بخمسين ريالًا ، ويشترون حمل القطن منا بخمسين توماناً ليبيعوا قماش القطن عندنا المتر بخمسين توماناً . وهذا هو الاستغلال والاستعمار بعينه . علينا أن نكدح ونأكل ونلبس ما نصنعه بأيدينا ونسد حاجاتنا بأنفسنا ، لا أن نكون في حاجة إليهم .
كان رحمه الله يقول : إن هذا الحوذي الخبيث ( يقصد به رضا خان ) ينوي بفرضه
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 431
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٤٣١