تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الفلسفة . فقلت له : أنا لا أريد الفلسفة ، إنّ ضالتي شيء آخر ، أريد درساً في العرفان . فامتنع ، حتى إذا وقف عند عتبة باب منزله قال للمجاملة : تفضّل إلى البيت ، فوافقت علي الدخول كي أصل معه إلي نتيجة . وما إن دخلت المنزل حتى سيطر علي شعور بأني لا أستطيع التخلّي عنه . فتوسّلت إليه كثيراً حتّي قبل ، وعين لي ساعة من عصر كلّ يوم . وبهذا بدأت بتلمذتي عنه . في البدء كنت أحد درسه في العرفان فقط ، ثمّ صرت أشترك إلي جانب ذلك في درسه في الأخلاق الذي كان يلقيه من أداء الصلاة ، بل صرت أتبعه منه سواء أينما ذهب لأستمع إلى دروسه ، وكنت أدوّن جميع ما أسمعه منه ، سواء في دروسه العامة أم في درسه الخاصّ الذي كان يلقيه علي . وبهذا توطّدت علاقتي بالشيخ شيئاً فشيئاً ، ويمكنني القول : إنّي لم أر في حياتي كلّها روحاً أرقّ من روحه . لقد كان لديه تلامذة كثيرون ، لكنّهم لم يكونوا ملتزمين بحضور دروسه جمعيها ، فبعضهم يحضر ثلاثة أيام في الأسبوع ، وبعض آخر لا يحضر إلا درساً واحداً كل أسبوع ، أمّا أنا فقد واظبت علي ملازمته طوال السبع سنوات التي مكث فيها بقم . فتتلمذت عليه طوال تلك المدّة ، وحضرت دروسه المختلفة لحين مجيئه إلى طهران ، حيث بقيت أواصل دراستي في قم ، ولم يتسنّ لي أن أمضي كلّ الوقت معه ، ما عدا أيام العطل ، إذ كنت اغتنم كلّ عطلة تتخذها الحوزة ، كالعشرة الأول من المحرّم أو في شهر رمضان وأذهب إلى طهران لأحضر دروسه وأصغي إلي أحاديثه ، سواء ما يعقد منها في بيته أم في المسجد ، فألازمه ما دمت في طهران لا أفارقه ما أمكنني ذلك ) . عاد الشيخ الشاه آبادي في 1354 إلي طهران وكان فيها من المراجع والزعماء ، إلي أن توفّي في يوم الخميس ثالث صفر سنة 1369 ودفن في مقبرة الشيخ أبو الفتوح الرازي في زاوية مرقد السيد عبد العظيم الحسني . وله آثار نفيسة بديعة ، منها : 1 . القرآن والعترة . 2 . الإيمان والرجعة . 3 . الإنسان والفطرة ، طبع كلّها في مجلد باسم رشحات البحار . 4 . شذرات المعارف . 5 . مرام الإسلام .
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 427 | الشيخ رحيم القاسمي