روحي فداه . كما أنّ الشاه آبادي يحب أستاذه الآخوند حبّاً يصل حدّ العشق ، حتى أنه لا يذكر اسمه في الشرح الذي كتبه على الكفاية إلا ويردفه بقوله : روحي فداه .
روي لي أحد التجّار ، وكان من تلامذة الشيخ الشاه آبادي قال : إن الشيخ خطب ذات ليلة وقال بألم : لماذا لا تبادرون ( يقصد المحيطين به ) للسير في الحياة المعنوية ؟ ألا تريدون أن تصبحوا بشراً ؟ وبعد أن انتهي من موعظته ذهبت إليه مع عدة أفراد وقلنا له : نريد أن نصبح بشراً ، فماذا علينا أن نفعل ؟ قال : سأعطيكم ثلاث وصايا ، فإن عملتم بها ورأيتم آثارها فأتوني لنكمل المشوار .
كانت وصاياه الثلاث هي :
1 . التزموا بأداء الصلاة في أول وقتها . فإن سمعتم صوت الأذان أينما كنتم فاتركوا أعمالكم وأدوا الصلاة ولتكن جماعة ما أمكنكم ذلك .
2 . أنصفوا الناس في بيعكم وكسبكم ، واقنعوا بأقل الربح ، واعدلوا في معاملاتكم ، فلا تفرقوا بين قريب وغريب ، ولا تميزوا بين حضري وقروي ، وارضوا بالربح القليل .
3 . أدوا حقوق الله كل شهر ، وإن كان لكم متسع شرعي في أدائها إلي نهاية العام .
كان ذلك في رجب ، وقد عزمت علي تنفيذ كل ما أوصي به ، فواظبت علي ذلك حتى قرب حلول شهر رمضان ، وذات يوم وأنا في طريقي في سوق پاچنار ارتفع الأذان ، فجثثت الخطي إلي مسجد النائب ، ووقفت أؤدي الصلاة جماعة خلف المرحوم السيد . . . فكنت أرى في أثناء الصلاة إمام الجماعة يظهر حيناً ويختفي حيناً آخر ، أراه في الركوع والسجود ثمّ يختفي في القراءة . فلمّا انتهت الصلاة تقدّمت إليه وقلت : أين كنت في أثناء الصلاة ؟ ! لم أجدك ! فدهش لقولي وتحير ، ثمّ قال : معذرة إلي الله وإليك ، الحقّ أني عندما خرجت من البيت كنت منزعجاً ، فكان ذهني يسرح أحياناً وراء مرارتي ، ثمّ أثوب أحياناً إلي نفسي وانتبه فأعود إلي صلاتي .
كانت هذه أوّل مشاهدة حصلت لي ، إذ انفتحت بصيرتي علي أثر التزامي بوصايا الشيخ الشاه آبادي ولمدّة شهرين ونصف فقط ، ثمّ واصلت التزامي فجرت لي مشاهدات
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 430
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٤٣٠