في طهران ، فكان قائماً فيها بوظائف الشرع .
ثمّ سكن قم في سنة 1347 فكان من أجلاء مدرّسيها في الحكمة والعرفان .
وأبرز من تلمذ عليه الإمام الخميني رضوان الله عليه ؛ فإنه استفاد منه في العرفان ، وكان يعبّر عنه في تأليفاته بالشيخ العارف الكامل روحي فداه . وكان يقول : لو بقي الشيخ سبعين سنة لحضرت دروس جمعياً ، لأن له في كل يوم حديثاً جديداً .
ونقل عنه رضوان الله عليه أنّه يقول : لم أر في حياتي روحاً أرقّ من روح المرحوم الشاه آبادي ، ولم يكن له نظير ، لا في الفلسفة والعرفان وحسب ، بل حتى في السياسة .
قال ابنه الشيخ نصر الله الشاه آبادي :
. . .
( في لقائي بالإمام الراحل تحدّث قدّس سرّه عن والدي ، فقال : عندما كنت في الحوزة كان يراودني إحساس بأني أفقد شيئاً ، فكنت لا أفتأ أبحث عن ضالتي حتى أطلع علي وضعي الميرزا محمد صادق الشاه آبادي ، فالتقي بي ذات يوم في مدرسة الفيضية وقال لي : إن كنت لا تزال تطلب ضالتك فهي في تلك الحجرة . سألته : من تعني ؟ فقال : الشيخ آبادي ، إنّه جالس هناك ، وهو ضالّتك التي تبحث عنها . وعندما وصلت إلي الحجرة وجدته جالساً مع المرحوم الحائري يتناقشان ، وهناك إلي جانبهما عدد من الحضار يصغون إلي النقاش وربما يشارك أحدهم ، فوقفت في زاوية أنتظر ، فلما انتهي النقاش نهض المرحوم الشاه آبادي متوجهاً إلي منزله ، فتبعته ورافقته في طريقه ، ثمّ طلبت منه ونحن في الطريق أن يدرسني الفلسفة ، لكنّه أبي . والناس في الطريق يحيونه أو يسألونه وكان يجيبهم بأجوبة لا تناسب مستوياتهم ، فقلت له : إنّ أجوبتك تستعصي علي أفهامهم ، فلم تفعل ذلك ؟ فقال : دعها تطرق أسماعهم . حتى إذا وصلنا قريباً من منزله وافق علي إعطائي دروساً في
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 426
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٤٢٦