السفور علي النساء اجتثاث الإسلام من جذوره ، وقد اختار ذلك لأنه وجد أن القضاء علي الإسلام غير ممكن حتى لو قتل المئات من علمائه ، أمّا فرض السفور ، فإنّه سيؤدي إلي زوال العفة ، إذن فهو يريد القضاء علي الدين ، لأن الدين قائم على العفّة والحياء .
وقد اعترض رحمه الله علي ذلك ، وتوجّه إلي مرقد السيد عبد العظيم ، واعتصم هناك مع بعض العلماء مدّة أحد عشر شهراً ، وكان يخطب في الصحن ، ويهاجم النظام الحاكم الجائر . واغتنم أيام العشرة الأولي من محرّم الحرام التي مرت في أثناء تحصّنه واعتصامه في مرقد السيد عبد العظيم الحسني ، فصار يرتقي المنبر ويخطب في كلّ ليلة ، فكان يكرّر في كلّ ليلة موضوعاً بذاته ثلاث مرّات ، في أوّل خطبته وفي وسطها وعند ختامها ، فلمّا حلّت ليلة العاشر من الحرم نادي وهو على المنبر : إلهي ، أنت الشاهد علي ، فما أقوله الآن وفي هذه الليلة أكرره للمرة الثلاثين ، لقد ألقيت حجتي ، إذ بعثت برسائل إلي علماء النجف وقم أصفهان ومشهد ، ومناطق أخري ما وسعني ذلك ، وها أنا ذا أقولها للمرة الأخيرة : إن رضا خان أجير للانكليز ، وإن مهمته محو القرآن والإسلام ، وأن تصديه لي ليس لأني أرتدي هذا الزي ، إنما لأنني أبلغ رسالة القرآن . إنّني أعلن للعالم صراحة أنكم إن لم تتحرّكوا فإنّ الخبيث سوف يقضي على الإسلام .
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 432
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٤٣٢