بالمبالغة التي تناسب التضخيم في الصور الكاريكاتورية الشعرية . فلذلك إنّ الشعراء الكاريكاتوريين العباسيين لم يألوا جهدا في استثمار كل ما يميّز أسلوبهم الكاريكاتوري عن الأساليب الشعرية الأخرى ، من الانسياق الفني ، والتقنيات الخلاقة في الفن التشكيلي الكاريكاتوري ، واعتمادهم عليها للتخلص من المألوف ومجاوزة الأنماط السائدة في التعبير الذي تعوّد عليها بقية الشعراء .
25 - إنّ المستوى اللغوي في معظم الأهاجي الكاريكاتورية يتميز بالاقتراب العامد إلى الرقة والسهولة والبساطة المتمثلة في أسلوب الحديث اليومي الحي ، لتناسبه مع الغاية الشعبية التي قصدها الشعراء في هذا اللون من الهجاء ، وضرورة ربطه بالجماهير ، وتجديد الصلة بينه وبين الحياة المعاصرة ، غير أنّ دواوينهم تحتوي على بعض القصائد الهجائية الكاريكاتورية التي تتصف بمستوى لغوي فخم وضخم ، دخلت فيها بعض الألفاظ النابية التي أثبت الشعراء بها مدى امتلاكهم لعنان اللغة العربية وسعة علمهم بألفاظها وتراكيبها ، وقدرتهم على صياغة الأسلوب البدوي المتين .
26 - قد استطاع الشعراء الكاريكاتوريون استغلال الأساليب اللغوية في رسم صورهم الكاريكاتورية استغلالا واضحا في إبداعاتهم . ومن أبرز هذه الأساليب عندهم استخداما ، الأساليب الإنشائية كالأمر والنداء والاستفهام ، و . . . . والحوار بنوعيه ، وتوظيف معارف متنوعة ثقافية ودينية وبهذه الأساليب تتنامى حركية النص وتنشيط دلالته ، وتقوى قنوات الإبداع بين أطراف المثلث الإبداعي : النص ، وصاحب النص ، والمتلقي ، ويصبح دور المتلقي في سياق هذه الأساليب دورا حيا ، وذا موقع هام في كشف جماليات العمل الابداعي في التصوير الكاريكاتوري من ناحية واستمرار بقائه وحياته من ناحية أخرى . فهذه الأساليب من مقوّمات الطابع الكاريكاتوري في الترجمة عن الانطباعات العاطفية وانعكاس أزمة الشعور والتفاعل الخلاق في إطار النص والصورة .
27 - إنّ الرسالة الإيقونية في الهجاء الكاريكاتوري تقوم على علاقة الشبه بين الصور المرسومة والمهجو ، وتتحقق عن طريق التشبيه والاستعارة والكناية ، وتشير إلى غزارة
الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 389
مساهمون: عبد الغني ايروانى زاده
ص٣٨٩