تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهجاء الكاريكاتوري عند أعلام الشعراء العباسيين — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
العباسيين بذلوا جهودهم في هذه الفترة في تقديم الصور الكاريكاتورية الشعرية وكانت جهودهم تترك الأثر البالغ في تنوير الرأي العام وإيقاظ الضمائر ، خاصة في حقل العمل الاجتماعي والسياسي ، كما كانوا بشجاعة وصراحة خاصة يعكسون عيوب الأشخاص ومثالب الفئات الاجتماعية والهوية الفاسدة لرجال السياسة والحكم إلى الشعب وعامة المجتمع ، وكانوا برسم صورهم الشعرية الكاريكاتورية يصرخون حيال المشاكل التي يعاني منها المجتمع ، فإنهم كانوا في الواقع بنفسهم يضحون . ولهذا يعتبر الهجاء الكاريكاتوري من أكثر الفنون الشعرية شعبية ، لأنّ هذا الفن يحمل هموم الحياة الفردية والاجتماعية لأبناء الشعب العباسي ، وله صلة وثيقة بهم ، فمن هنا تبرز وظيفته داخل المجتمع وتُبرّرُ ممارساته واستخداماته . إنّ بعض الصور الكاريكاتورية الهجائية تتصف بالطابع النمطي ( الرمزي ) ، لا سيما تلك الصور التي نرى فيها تشبيه المهجو بحيوان من الحيوانات ، لما يتميز به من القبح والتشويه فضلا عن مميزاته الحيوانية الخاصة . فكان الشعراء الكاريكاتوريون يتوسلون بهذه الصور النمطية التي اختاروها من بيئتهم أو ابتدعوها من مخيلتهم للتعبير عن كل ما في نفوسهم وللتقليل من شأن مهجويهم . ولمّا تتطلب هذه الصور التأويل وإدخالها في مجموعة من المعاني كالرموز النمطية التي تكتسب معناها من طريقة تفكير الناس وإحساسهم وثقافة عصرهم ، فنستطيع أن نقول : إنّ الجانب الرمزي في الهجاء الكاريكاتوري يعتبر من أهم الجوانب الدلالية في تشكيل الرسالة الكاريكاتورية .