فيها صفات متضادة بالمبالغة ليمسخها مسخا مزريا . فيقول :
رَأَيْتُ غَزَالًا وَقَدْ أقْبَلَتْ * فَأَبْدَتْ لِعَيْنَيَّ عَنْ مِبصَقَهْ
قُصَيِّرةُ الخَلْقِ دَحْدَاحَةٌ * تَدَحْرجُ فِي المَشْي كَالبُنْدُقَه « 1 »
كَأنَّ ذِرَاعاً عَلا كَفَّهَا * - إذَا حَسَرتْ ذَنَبُ المِلْعَقَهْ
تُخَطِّطُ حَاجِبَهَا بِالْمِدادِ * وَتَربُطُ فِي عَجْزِهَا مِرفَقَهْ « 2 »
وَأنْفٌ عَلَى وَجْهِهَا مُلْصَقٌ * قَصِيْرُ الْمَنَاخِرِ كَالفُسْتُقَهْ
وَثَدْيَانِ : ثَدْيٌ كَبِلُّوْطَةٍ * وَآخَرُ كَالْقِربَةِ الْمُفْهَقَهْ « 3 »
وصدرٌ نَحيفٌ كثير العظامِ * تُقَعْقِعُ من فوقِهِ المِخنَقَه
وَثَغْرٌ إذا كَشَّرتْ خِلتَهُ * تَخَالُجَ فَانِيَةٍ مُعْلَقَهْ « 4 »
( 138 - 139 )
فلقد صوّرها الشاعر في هذه اللوحة ، قصيرة تتدحرج في مشيها كالبندق ، تضع على حاجبيها الحبر ، وتربط في عجيزتها المخدّة لتبدو كبيرة ، ثم يصف ضخامة أنفها بوصف متضاد ، إذ يشبهه بالفستقة ، ويأتي لثدييها بوصفين متناقضين ، فواحد صغير يشبه البلوطة ، والآخر كبير كالقربة الممتلئة ، كما أنّ صدرها نحيف كثير العظام يسمع صوت القلادة فوقه عند اصطدامها بهذه العظام ، وإذا كشفت عن أسنانها فإنها تشبه ناقة مسنّة ، علقت في حلقها حشرة ، فاضطربت . فلم يترك الشاعر وصفا ساخرا إلا جعله كجزء من أجزاء لوحته الكاريكاتورية التي يصف بها هذه الجارية ، وتظهر مهارته في رسم هذه اللوحة في اعتماده على المفارقات والمتناقضات والصور المتعاكسة التي تكون أكثر إثارة للسخرية .
أما ابن الرومي فهجائه الكاريكاتوري من خادمه ، يتجه اتجاها تصاعديا ، ينتهي إلى الكارتون . فقد أقام صوره على ذكر الأشخاص والمكان والزمان والأحداث ، وعلى مجموعة من الافتراضات البسيطة التي يصطنع فيها السذاجة ويخفي فيها المعرفة . فيقول :
هامش
( 1 ) - دحداحة : قصيرة . البندقة : كل ما يرمى به من رصاص كرويّ .
( 2 ) - المرفقة : الوسادة .
( 3 ) - المفهقة : الممتلئة .
( 4 ) - فانية : ناقة عجوز .