دور الإيرانيين فى تدوين المكاتب النّحوية ( المتمثّلة فى المدارس الكوفية و البصرية و البغدادية )
د . سودابه مظفّرى « 1 »
فاطمه ربيعى پور سليمى « 2 »
الملخص
إنّ اللّغة العربية بفضل القرآن الكريم و مكانته السّماوية المرموقة عند المسلمين بقيت حيةً محفوظةً ممّا يصيب اللّغاتِ العالميةَ عادةً مِن اللّحن و الضّعف و المحو ، و يمكننا القول بأنّ القرآن لم يحفظ اللّغة العربية من الإندثار فحسب ، بل أحياها بفصاحته و أسلوبه البديع و ألفاظه الشّريفة لامثيل لها فى العربية قبلها ، و لكن هذا لا يمنعُنا من الاعتراف بِدور العلماء و النّحاة فى تدوين القواعد الّتى تؤدّى إلى حياة هذه اللّغة و صيانتها من الآفات العارضة عليها .
من ثمّ يبدو إلى الذّهن أنّ النّاطقين بالعربية و النّاشئين على حضارتها و ثقافتها لهم الدّور الهامّ فى تدوين قواعد النّحو ، لكنّ الواقع يشهد خلاف ذلك ، نشأة المدارس و تأسيس المجامع اللّغوية و العلمية و تثقيف الأفكار و الأذهان حول قواعد اللّغة العربية أدّت إلى ظهور مدارس نحوية شتّى و نجد الفضل الأكبر لأدباء الفرس فى هذه القضية ، كما أنّ البيت القصيد فى هذا المجال قول سلآمة بن عياش الشّاهى فى كتاب المصباح : فتح النّحو بفارس و ختم بفارس .
مهما كان من الأمر فقد دوّنت قواعد النّحو تدوينا قلّما تعرّض للتّغيير على مرّ العصور و ما جاء به المتأخّرون من النّحاة ليس إلآّ التّفصيل لماجاء به القدماء من سيبويه إلى أبى العلاء الفارسى . إنّ الغرض من هذه المقالة دراسة و تبيين دور الإيرانيين فى تدوين المكاتب النّحوية فى العراق ، كما تبين هذه الدّراسة أنّ كبار النّحاة فى المدرسة البصرية هم الإيرانيون نسباً و نشأةً حيث فاتح النّحو و خاتمه إيرانيانِ هما سيبويه و الفارسى ، و نشهد دورَ الفرس البارز فى المدرسة الكوفية و المدرسة البغدادية أيضاً ، كما نجد سيبويه فى المدرسة البصرية و الكسائى فى المدرسة الكوفية و الفارسى فى المدرسة البغدادية .
الكلمات الدليلية : النّحو ، الإيرانيون ، المدارس النّحوية ، البصرية ، الكوفية ، البغدادية .
هامش
( 1 ) . الأستاذة المساعدة فى اللّغة العربية و آدابها بجامعة الخوارزمى ( طهرانكرج ) /Mozaffari - arabic @ yahoo . com( 2 ) . المتخرّجة فى مرحلة الماجستير للّغة العربية بجامعة الخوارزمى ( كرج ) /fra biaipoor @ gmail . com