الفارسي الذي عُرف بسعة الخيال والابتكار في المعاني ، فلا بدع إذا جاءنا في شعره الذي لم يتعد كونه - لفظياً - بأسلوب اختلف فيه عن كثير من شعراء عصره » .
من شعره هذه الأبيات الرقيقة في شكوى الزمان :
ليلُ الشباب إذ غدى مُفارقي * لاح صباحُ الشيب في مَفارقي
ليت بياض ذيالصباح ما بدى * ودام لي ذاك السوادِ الفائقِ
قد شاب لهوي مثل ما شبتُ فلا * أصبو لذات القُرْط والقَراطقِ
لا أستعيرُ الغصنَ للقدّ ولا * أشبِّه الخدودَ بالشقائقِ
أصبو إلى الدنيا وأدري أنها * معشوقةٌ تمطُل وعدَ العاشقِ
فلستُ بالذليل لمّا أدبرت * ولا على إقبالها بالواثقِ
ما شَمتُ برقاً قط إلا خُلَّباً * وما رأيتُ ضوءَ برقٍ صادقِ
فليقطعنّي معشري فإنني * قطعتُ منهم قبلَهم علائقي
ما القربُ في الأنساب نافعٌ إذا * تباعد الأرحامُ في الخلائقِ
كم عارضٌ [ منهم ] رجوتُ سيبَه * فلم أصِبْ منه سوى الصواعقِ
لا غَرْوَ إن حُرِمتُه فإن ذا * جزاءُ من يأمل غيرَ الخالقِ
ليس ابن عمي مانعُ الرزق ولا * عمّيَ من دون الإله رازقي
أعْضَلُ داءٍ قلّةُ الحظّ فكم * أعيَى دواه كلَّ طَبٍّ حاذقِ
فكم ترى مقصّراً في حَلْبَةٍ * أوْهمه الحظُّ بوَهْم السابقِ
يا نفسُ لي من الإباءِ شيمة * فصاحبيني مرةً أو فارقي
لا رجعَتْ كفي إليّ بعد ما * لحاجةٍ مُدَّت إلى الخلائقِ
إني امرؤٌ لا اليسرُ يطغيني ولا * العسرُ عن الجود تراه عايقي
لي سيفُ عزمٍ مانبا قطّ ولا * نَجَارُه فارق يوماً عاتقي
نثره الفني :
تختلف طريقة نثر أبىالمجد في تآليفه عن رسائله الخاصة إلى بعض الأدباء وما يُسمى ب « النثر الفني » .
ففي كتبه ناثر سهل التعبير جيد الأداء ، لا تعقيد فيه ولا تقييد بالصنائع اللفظية ، إلا ما يأتي