عفواً على جري القلم لأمثاله من الأدباء المتوغلين في الأدب .
وهو في مؤلفاته العلمية يجدّ في أن يعطي صورةً واضحةً عما يجيش في خاطره ويريد البحث عنه ، فيبتعد سعياً وراء المعنى عن المحسنات الظاهرية للجمل والتعابير ، تلك المحسنات التي توجب لا محالة تعقيداً يكلف القارئ مزيداً من الجهد في فهم المقصود .
أما نثره الفني في رسائله إلى إخوانه الأدباء ، فهو على طريقة القدماء ، ملتزم بالسجع ومقيَّد بالصنائع البديعية واختيار المواد اللغوية المحتاجة في استكشاف معنى بعض موادها إلى الرجوع إلى قواميس اللغة والمصادر الأدبية .
وهذه الطريقة مع ما فيها من جمال فني لا تخلو عن التعقيد في تركيب الجمل وطنطنة في الألفاظ ، إلا أن أبا المجد لتمكنه من علم اللغة وطول دراسته لآدابها يظهر فيما يكتبه كاتباً قديراً ، كأن الألفاظ جاءت طيعةً لقلمه موضوعةً في مواضعها اللائقة بها .
وإليك فيما يلي قطعة من رسالة كتبها أبوالمجد إلى صديقه العلامة الشيخ محمدالحسين آل كاشف الغطاء :
« يا من ذكرني حين نساني بقية الأصحاب ، وسلك معي طريق الوفاء مذ جفاني الأخدان والأتراب ، كيف أطيق أن أؤدي شكر جميلك بلسان القلم ، وأنت المعجز للعرب الفصحاء فكيف بالأعجم الأبكم ، وقد وصلت القصيدة المزرية بعقود الجمان ، فقلت : سبحان من خلقك وعلمك البيان . امتثلتُ أمرك بردّ الجواب مع علمي بأني لستُ من فرسان هذا الميدان ، ولو أصبحت من نابغة بني ذبيان ، ولكني رأيت امتثال أمرك من الفرض الواجب ، فبعثت بأبيات أرجو من فضلك العفو عن جميعها ، فلو لا اشتمالها على مدحك لقلت : كلها معايب . وكيف يبلغ حضيض الأرض ذرى كيوان ، أم كيف يقابل بصغار الحصى غوالي الدر والمرجان » .
مع معاصريه من الأدباء والشعراء :
لقد سبق منا القول بأن أبا المجد كان يحتلّ مكانة سامية بين أدباء العراق عامةً وشعراء النجف الأشرف خاصةً ، فإن الصلات الودية كانت وثيقة بينه وبينهم ، يحضر محافلهم الأدبية ويشاركهم في أفراحهم وأحزانهم بما تجود به القرائح من النكات الطريفة وأبيات تثيرها المناسبات ، كما كان يساجلهم نظماً ونثراً عندما تبتعد الديار ويفصل بينهم الزمان .
إنه مدح في ديوانه : السيد حسن الصدر الكاظمي ، السيد محمدكاظم الطباطبائي اليزدي ،