تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
الزنجاني والسيد عطاء اللَّه الفقيه الإمامي .

نظرة في شعره :

عالج أبوالمجد في شعره أغراضاً إخوانية أكثر من غيرها ، فقد مدح أناساً كان يُكبرهم ويقدّر شخصيتهم ويراهم أهلًا للإكبار والتقدير ، وأكثر هؤلاء ذكراً في شعره وجوه علماء آل كاشف الغطاء وجماعة من معاريف شعراء عصره ممن كان له بهم صلات ودية ومساجلات شعرية . وربما هجا أناساً أصابته منهم آلام روحية ، ولكن بأبيات قليلة ذات محتوى مذقع من دون التصريح بأسمائهم . وبعد إخوانياته تأتي الالأغراض الأخرى التي تطرّقها في شعره في مقاطع قصيرة لا تتجاوز الأبيات ، وهي مع قلة الأبيات مفعمة بالمعاني الراقية والصنائع البديعية البديعة وألوان من التورية والجناس وغيرهما من اللطائف التي تُطرب القارئ المتذوِّق . والميزة التي اتفق عليها واصفو شعره التركيب العربي الذي لا تشوبه العجمة ولا يسري إليه الضعف اللغوي الموجود في شعر كثير من أبناء الفرس الذين يعانون الشعر العربي وينظمون بهذه اللغة ، فكأنه خُلق عربياً في بيئته وثقافته ولم يزاول لغة أخرى تشوب لغته الخالصة . قال السيد محسن الأمين العاملي : « له شعر عربى فائق ، لا يلوح عليه شي من العجمة ، رغماً عن أنه نشأ مدة في بلاد العجم بعد ولادته في النجف ، وذلك لاختلاطه بأدباء النجف بعد عوده إليها مدة طويلة ، وملازمته لهم وتخرّجه بهم كما مرت الإشارة . ويكثر في شعره أنواع البديع والنكات الأدبية الدقيقة ، وقلما يخلو بيت له من ذلك ، ويصح أن يقال فيه : إنه نظم المعاني الفارسية بالألفاظ العربية كما قيل في مهيار » . وقال الأستاذ علي الخاقاني يصف مواهب أبى المجد الشعرية : « لا مجال لأيأديب أن يجحف حق الاصفهاني وأدبه الذي فاق به على كثير من أدباء العرب ، ومن تأمل في سيرته لا شك يرى أن المترجَم له قد تجلت فيه بعض ظواهر العبقرية ، فإحاطته بالأدب وفهمه لأسراره وتوغله بالتتبع ووقوفه على المفردات اللغوية تدلنا على ذكاء وحافظة نادرين . وشعره تأثر فيه بالصفي الحلي ومدرسته ، فقد عشق البديع وأنواعه وتأثر بالنكات الأدبية الدقيقة ، ويكاد لا يخلو كل بيت له من ذلك ، وتفوّقه في المعنى هو من فهمه للأدب
المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 417 | السيد أحمد الحسيني الاشكوري