« أضف إلى ذلك نبوغه في الأدب والشعر ، فقد ولع بالقريض ، فصحب فريقاً من أعلامه يومذاك ، كالسيد جعفر الحلي - وكان تخرّجه عليه كما حدث به - والسيد إبراهيم الطباطبائي والسيد محمد سعيد الحبوبي والشيخ عبد الحسين الجواهري والشيخ هادي آل كاشف الغطاء والشيخ جواد الشبيبي والشيخ محمد السماوي وغيرهم . عاشر هؤلاء الأفذاذ زمناً طويلًا ونازلهم في سائر الحلبات والأندية الأدبية النجفية ، حتى برز بينهم مرموقاً بعين الإكبار والإعجاب والتقدير . وإن شعره وشاعريته في غنىً عن الإطراء والوصف ، إذ لا ينكر أحد مكانته بعد أن يذّ كثيراً من شعراء العرب وتفوق على بعض زملائه المذكورين الذين تمحضوا للشعر فقط ، فحير عقولهم وأذهل ألبابهم ، لبراعته في الأدب وفهمه لأسراره وإحاطته بالمفردات اللغوية إحاطة تندر عند الأدباء فضلًا عن العلماء . أضف إلى ذلك تأثره بالصفي الحلي وعشقه لأنواع البديع ، ولا يكاد يخلو من ذلك شي من نظمه » .
« وكان حلو المعشر ظريف المحضر كثير المداعبة جميل المحاورة يرصد النكتة ويجيد النادرة ، لكنه لا يخرج عن الآداب العرفية ولا يجره ذلك إلى الخفة والرعونة مهما كانت النادرة مضحكة ، بل يبلى المستمعين بذلك ويبقى محافظاً على وقاره ورزانته ، وهو حتى في حال النظم والمساجلة يبدو عالماً أكثر منه شاعراً ، كما أن نكاته الشعرية علمية على الأكثر » .
أقول : إن أبا المجد ، هذا العالم النحرير الذي اعترف بفضله وفضيلته عارفوه يعاني الفقر والإعواز ويشكو قلة ما في يده ، ويتضجر إلى خلّص أصدقائه مما يمسه من آلام الحاجة والملق ، وربما يبث ذلك في شعره ونثره . كذلك كان كثير من عظماء الرجال وأجلاء العلماء ، لأنهم انصرفوا إلى العلم والمعرفة وابتعدوا عن ذوي الجاه والمال وأرباب حطام الدنيا ، فصفرت أيديهم ولازمهم العوز المالي .
نعود إلى ما كتبه الشيخ آقا بزرك بهذا الصدد :
« ومع تلك المكانة العلمية والشهرة لم تكن حالته المادية على ما يرام ، فكان غير مرتاح دائماً كما يبدو ذلك من مكاتيبه لي ، فتراه يتمثل في آخر « تنبيهات دليل الانسداد » بقول الشاعر :
بيني وبين الدهر حرب البسوس * إن شئت شرح الحال بينا نسوس
ويقول في الفائدة الفقهية الملحقة به عند ذكره لأيام سكناه بكربلاء :
لقلت لأيام مضين ألا ارجعي * وقلت لأيام أتين ألا ابعدي »