العودة إلى أصبهان :
بعد أن استحصل شيخنا المترجَم له العلم في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف أكثر من ثلاثين سنة وبلغ إلى المرتبة السامية من الثقافة العالية الدينية والزمنية ، عزم في سنة 1333 على العودة الأولى إلى أصبهان للمضايقات والفتن التي كان يصيبه طرف منها بسبب قيام الحرب العالمية ، فخرج من العراق بصحبة الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي إلى « سلطان آباد » ( أراك ) حيث أقام الشيخ الحائري بها وأمّ أبوالمجد أصبهان ، فوصلها في يوم الثلاثاء غرة شهر محرم سنة 1334 .
قوبل في أصبهان بحفاوة وإكبار بالغين ، وحصل له ما كان لسلفه الأعلام من الزعامة الدينية والمكانة الروحية ، فنهض بأعباء الرئاسة والهداية والإرشاد والتوجيه ، وقام مقام والده في سائر الوظائف الشرعية التي كان يتولاها كبار رجال العلم في ذلك العصر ، من الإمامة والتدريس ونشر الأحكام وتمهيد قواعد العلم والتوجيه الديني .
كان يقيم صلاة الجماعة في المسجد المعروف ب « مسجد نو » ، وهو من المساجد المهمة المزدحمة في سوق أصبهان .
وكان محبوباً عند سائر الطبقات ، له مكانة عظيمة واحترام فائق ، وذلك لموقعه الأسروي الاجتماعي وما كان يتحلّى به من بشاشة وجهه وحسن أخلاقه وظرفه المحبَّب في أحاديثه الخاصة والعامة ، لا تخلو محافله من نكات أدبية طريفة تهش إليها الأسماع وتتفتح لها القلوب .
أما تدريسه فقد ولع به الكثيرون من الطلاب وأرباب الفضل ، وذلك لبلاغة تعبيره وحسن تقريره وجامعيته وإحاطته بسائر الفنون والمعارف ، فقد كان يشفع أقواله بالأدلة والشواهد من الشعر الفارسي والعربي وأقوال اللغويين وأكابر السلف .
وفي سنة 1344 ذهب إلى قم وبقي بها مدرساً نحو سنة واحدة ، فتزاحم على مجالس درسه أفاضل الطلاب والمتعلمين ، وكان زعيم الحوزة العلمية في قم المغفور له الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري يوصي الطلبة بالحضور لديه والاستفادة منه ، ويشجعهم على ذلك لما يعلم من مبلغ علمه وإحاطته بالعلوم الحوزوية وغيرها ، إذ كان شريك درسه عند بعض الشيوخ والأساتذة في العراق وكان يدرك فائدة وجوده في الحوزة ، ولكن اضطر إلى العودة إلى أصبهان وترك قم .
كتب جملة ممن حضر أبحاثه ودروسه الأصولية والفقهية تقرير أبحاثه ، ومنهم السيد أحمد