نماذج من شعره :
لسيدنا ناصر الملة ديوان حافل بالشعر العربي والفارسي والأردو في مختلف الأغراض الدينية والأدبية والمناسبات الاخوانية والاجتماعية . وشعره العربي قديم الأسلوب كثير الاستعمال للألفاظ الغريبة الوحشية ليس فيه شيء جديد في ألفاظه ومحتواه ، ولكنه مع ذلك لا بأس به بالنظر إلى بيئته البعيدة عن اللغة الأدب العربي ، وهو يدل على قابلية شعرية فيه ممتازة .
من شعره هذه القطعة من قصيدة له في مدح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام :
وجف الفؤادُ بلذع حب معنفِ * من ناحل صبّ كئيب مدنفِ
كلفٌ بخالسةٍ القلوب خريدةٌ * ترنو بلحظٍ كالصوارم مرهفِ
فتّاكة بنفوس أرباب الهوى * عجالة لهم بحتفٍ مذعفِ
قمراءُ وجهاً في تحَنْدِسِ شعرها * عفراءُ لوناً ذات قدٍّ أهيفِ
أصمت له قلباً معنّىً بالجوى * إذ أرسلت طيفاً بليل مغضفِ
قد بات فيه يمصّ ريقاً سلسلًا * أهمى وأشهى كاحتساء القرقفِ
من بعد جفوتها وطول صدودها * سمعت بذاك فصار كالمترشّفِ
حتى إذا صاح الديوكُ وخففت * زهرُ النجوم درى بأن لم تسعفِ
بل كان ذا منها لتسعر لوعةً * في قلبه المُصلَى بنارٍ شفشفِ
فمضى وهام يئِنُّ أنَّة مشتكٍ * ويضجّ ضجَّة ذي رزاح مزرفِ
يبكي على دارٍ تطمَّس رسمُها * لم يبق منها غير حَقْفٍ مشرفِ
سارت ظعائنها فما تركت بها * غير المها وسوى نعاف نعّفِ
هلا سلوتُ عنالصبوّ إلىالدمى * وبكى الطلول بحرقةٍ لا تنطفي
فلقد أسفتُ على العلوم تأسّفاً * يحكي زفير المرمض المتلهفِ
لما رأيتُ ربوعَها قد أقفرت * عن أهلها طرّاً كقاعة نفنفِ
درستْ معالمُها وبادت أهلُها * أطلالها مُحيت بسيل مجحفِ
للَّه أهلوها الذين تحمّلوا * عنها بتحثيث المنايا المرعفِ
قد ساقهم عن عقرها وفنائها * قدر الإله إلى نعيم مترفِ
كانوا لها كالشمس يُقبس نورُها * والآن تُكسي بالظلام المسدفِ