تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
كان للمفتي به عناية خاصة منذ طفولته وبداية دراسته ، فقد كتب في رسالة خاصة وجّهها إليه يحبذه على طلب العلم والصبر على النوائب في سبيل حصوله ، وهو لم يتجاوز الاثني عشرة سنة من سني حياته ، فقال في الرسالة : « يا قرة العين السيد ناصرحسين ، وقاك اللَّه عين الكمال وسقاك من عين الكمال ، أنظر عند طلب الدين إلى من فوقك من العلماء والمجتهدين ، وانظر في كرب الدنيا إلى من هو دونك من الفقراء والمساكين ، فبذاك تستقلّ المشاق وتزيد لك الأشواق ، وبهذا تصبر على الإملاق وتشكر على قليل من الأرزاق » .

ثفافته العالية :

جمع سيدنا ناصرحسين أشتات العلوم الإسلامية المتداولة في عصره ، فبرع فيها وأصبح ذا يد طولى في أنواعها . لم يكن مقتصراً أيام الطلب على علم خاص أو فن مخصوص ، بل جدّ في اكتساب مختلف العلوم الدينية وغيرها ، مع ما آتاه اللَّه تعالى من المواهب الفياضة التي أهلته لأن يكون في مقدم العلماء الأعلام . تميزت آثاره - وهي ميزة بيتية تتجلى في مصنفات أسرته - بصبر في الفحص والتحقيق ، وطول باع في استخراج المواد من المصادر والمظانّ ، والتتبع الشامل لسائر الكتب والمؤلفات المعنية بما يريد التأليف فيه . ميزة تبعث الانسان على الدهشة والاستغراب ، وتدعوه إلى الاعتراف بعظمة هذا الباحث المنقب والخضوع العلمي له ، حيث لم يتوفر في ذلك العصر وسائل الفحص والتحقيق كما هو متوفر في عصرنا من الوسائل التي قربت كل بعيد وهيأت الأسباب في متناول كل باحث ومنقب . ذكر السيد صدر الأفاضل : أن صاحب الترجمة أجيز اجتهاداً وهو في السادسة عشر من عمره ، فقد ألف رسالته « وجوب السورة بعد الحمد » في سنة 1300 ، وعلى أثر كتابة هذه الرسالة أجازه اجتهاداً السيد والده والسيد المفتي . وقال : في هذا المقطع من عمره بدأ بالتدريس وكان يحضر مجلس درسه الطلاب من الشيعة وأهل السنة ، وأكثر دروسه كان في الأدب والحديث والفقه ، وبمرور الأيام تولى بأمر والده جواب ما يرد عليه من الأسئلة ، وبعد اطلاع الوالد على كتاب « سبائك الذهب » لقبه ب « صدر المحققين » .