تمّت رغائبه جمّت غرائبه * عمّت عجائبه في كلّ أدوارِ
جلّت مناصبه هلّت مناقبه * طالت مناكبه عن كلّ مغوارِ
شدّت مرائره نارت سرائره * حلّت ضمائره أسرار أقدارِ
طابت معارقه درّت دوافقه * أضحت خلائقه كالسّلسلالجاري
راقت مناطقه شاقت شقاشقه * أبكت رقائقه آماق كفّارِ
رنت فلائقه علت ذوالقه * شفت سوابقه في كلّ مضمارِ
عزّت حقائقه عضّت بوارقه * شابت مفارقه في ضرب بتّارِ
مولىً له عزمات لا يصادمها * كلا كل الدّهر في وِرْدٍ وإصدارِ
فأين منه جبانُ القلب ذو هَلَعٍ * زال النّهى عنه أجل الرّوع في الغارِ
فظلّ يرعد كالسّعفات رنّحها * عند التّناوح إعصار بإعصار
وكاد يفشي ضمير السّر من جزع * لولا مكان رسول اللَّه في الغارِ
من ذاالجبان وذاك النكس ياعجباً * بنت أثارت خميساً آخذ الثّارِ
تهيج عن غابه المرهوب حيدرة * وقد تمطت سنام الأديب الثّارِ
فثار منتضياً إذ سار منتحياً * وصار منتهياً في أرض ذيقارِ
أقام منتظراً للأمر مختبراً * وسار محتجراً كاللّابد الضّاري
في موكب جَلَل يمشي على مهل * منغير ماوجل كالمدجن السّاري
كالبحر من لجج والبرّ من رهج * والجمر من رَهَج يحكي سنا النّارِ
كاليمّ من زبد والرّمل في عدد * يسري على جَدَد لا ينكب السّارِ
فيه الخوادر بل فيه الكواسر * والمزن المواطر هلّت هطل مدرارِ
مالت صفاحُهمُ طالت رماحهمُ * هالت سلاحُهُم راعت بإنذارِ
خضر مناكبهم شهب سلاحبهم * سود نجائبهم تحكي عن القارِ
فصال منبسطاً للسّيف مخترطاً * يجول مسترطاً أبطال مضمارِ
فالسّيف ملتمعٌ والغيم منقشعٌ * والباع متّسعٌ والقوس للباري
ضلّ العصاة له ذلّ الطّغاة له * ظلّ البغاة له في أسر آصارِ
فالعيش فيرنق والنّفس في رهق * والجسم في وهق من فوق خطّارِ
نهج العمى سلكوا أرض الرّدى ملكوا * من حينهم هلكوا حمال أوزارِ