تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
متهالك على حطام الدنيا ولا متفانٍ على حصول الرئاسة ، وكان إذا وقف للصلاة ارتعدت فرائصه وابتلت لحيته من دموع عينيه ، وكان مشاركاً جامعاً ، له تضلع وبراعة في الآداب اللغوية فارسية وعربية ، ورسوخ في الكلام والفلسفة ، وتوحّد في الفقه . أما هو في الأصول فأمر عظيم ، لأنه أحاط بكلياته ودققه تدقيقاً مدهشاً وأتقنه إتقاناً غريباً ، وقد رنّ الفضاء بأقواله ونظرياته العميقة ، كما انطبعت أفكار أكثر المعاصرين له بطابع خاص من آرائه ، حتى عُدّ مجدّداً في هذا العلم » . وقال الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في الكلمة التي أبّن بها صاحب الترجمة : « عرفتُ تلك النفس التي هي إلى صقع عالم الملكوت أقرب منها إلى صقع عالم الملك ، وبأفق عالم الأرواح المجردة ألصق منها بعالم الأرواح المتعلقة بالمادة . . عرفت الميرزا النائيني في سامراء مطمح الأنظار ومسرح الأفكار وموضع إشارة الأنامل . . كانت له المنزلة التي يُغبط عليها عند المرجع الأعلى ( المجدِّد الشيرازي ) ، إذ كان يعدّه من ذوي الرأي والمشورة ، ويُحضره في المهمات التي يحضرها أهل الحلّ والعقد . . وكانت كلُّ أحواله وأعماله وعلومه على نفس كبيرة ذات قدسية كريمة قليلة النظير أو معدومة المثيل » . وقال السيد الأصبهاني في « أحسن الوديعة » : « هو - أطال اللَّه تعالى بقاه ومن كل مكروه وقاه - من كبار العلماء المشاهير ، وأعاظم الفقهاء والنحارير ، ومعاريف مراجع الامامية في الأقطار الاسلامية ، حاز المرجعية الدينية بعد وفاة حجة الاسلام الشريعة الأصبهاني ، يحضر بحثه جمع من الفضلاء الفخام ، وهو معروف اليوم بكثرة التحقيق مشهور بزيادة التدقيق . . » . وقال السيد الأمين في « أعيان الشيعة » ما مختصره : « كان أبوه يلقب بشيخ الاسلام في أصفهان « 1 » وهو لقب سلطاني ، أما هو فكان شيخ الاسلام بحق لا بفرمان سلطاني . كان عالماً جليلًا فقيهاً أصولياً حكيماً عارفاً أديباً متقناً للأدب الفارسي ، عابداً مدرساً مقلَّداً في الأقطار ، وكان قوي الحافظة حسن الذاكرة » . وقال الشيخ محمد حرز الدين في « معارف الرجال » : « العالم الجليل المدقق ، صاحب التنقيب والتحقيق ، أصولي فقيه ، له الآراء السديدة في علمي
هامش
( 1 ) . الصحيح : في نائين .
المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 205 | السيد أحمد الحسيني الاشكوري