فطِفْنا في ضريحك والمآقي * تجودُ كأنها الغيثُ الرّكامُ
كأنَّ عليه حائمة الأماني * سروبُ قطاً على ورودٍ حيامُ
تجهَّم وجهُ هذي الأرض حزناً * عليك وطبّق الأفقَ الظلامُ
فلا الإصلاحُ هاطلةُ سماه * ولا برقُ الصلاح بها يُشامُ
فجُرح الدينِ بعدك ليس يُوسَى * وصدعُ العلمِ ليس له التئامُ
فكم لك دونَه وقفاتُ عزٍّ * تُخبِّر أنك البطلُ الهمامُ
بأقلام تفلُّ البيضَ حداً * وليس تردّها بيضٌ ولامُ
غداة تحكَّم الأعداءُ فيه * وكم للشرك في الدينِ احْتكامُ
فكنتَ له الحسام تَذُود عنه * فأُغْمِدَ في الثرى ذاك الحسامُ
ولا عجبٌ إذا ما مال بيت ال * - هدى فلقد هوىَ منه الدّعامُ
وواسطةُ القلادةِ صدَّعتها * يدُ الأيام فانحلّ النظامُ
هي الأيام لم تُحفظ لديها * عهودٌ لا ولا تُرعىَ الذمامُ
وحسبك في تصرّفها اعتباراً * فلا وصلٌ يدوم ولا انصرامُ
لحىَ اللَّهُ الحوادثَ ليس تَنْبُو * صوارمُها ولا تخطي السهامُ
وكم بحشا الهدى منها كُلومٌ * فهل يُجدي العتابُ أو الكلامُ
إذا الإسلامُ ناح فليس يُلحىَ * على مثل ( الحسين ) ولا يلامُ
فما شِيْد الهدىَ لولا حسينٌ * ولا الإيمانُ قام له قوامُ
أتيح لك الحمامُ وكان يخشىَ * لقاك فكيف يُصْرِعك الحمامُ
أقمتَ مجاوراً مثوىَ ( علي ) * فطاب أبا علي لك المقامُ
ثرىً حصباؤها شَأتِ الثريا * وطال على السُّهىَ فيها الرّغامُ
ورُحتَ مزوَّداً عملًا وعلماً * وزاد سواك في الدنيا الحطامُ
مضيتَ وعمرك الثاني سيبقى * وكم ذكرٌ به تحيا الكرامُ
وما الإنسانُ بعد الموت إلّا * مآثرُ تستفيد بها الأنامُ
وهان الخطبُ بعدك مذ وثقنا * بأن حمىَ الشريعة لا يضامُ
فكيف ودونها من حارسيها * أسودٌ لا تُداس لها أجامُ