تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
إلى ذلك من الجانب العلمي « 1 » . كان مشاركاً جامعاً لفنون العلم ، قوي الحافظة ، له تضلع وبراعة في الآداب العربية والفارسية ، ورسوخ في العلوم العقلية من فلسفة وكلام وغيرهما ، وتعمق في الفقه والحديث وما إليهما . أما في أصول الفقه فقد أحاط به إحاطة تامة ، وعُرف بآرائه الخاصة فيه بحيث عدّ من المجدّدين في هذا العلم .

مرجعيته وزعامته :

كان شيخنا صاحب الترجمة يرى رأي الدستوريين ( أصحاب المشروطة ) الذي انتشرت الدعوة له في إيران لقلب النظام القائم به وإعادته إلى نظام إسلامي ديني ، فانحاز إلى صف الآخوند الخراساني في حركته السياسية منذ سنة 1324 وتحمس للدعوة إليها وكتب كتابه المعروف « تنبيه الأمة وتنزيه الملة » في دعمها سنة 1327 « 2 » ، فكان هذا بداية شهرته في أوساط العامة بالإضافة إلى شهرته العلمية بين العلماء . ولما توفي الخراساني في سنة 1329 حفّ به جمع من الطلاب واستقل بالتدريس ، وكان بحثه من الأبحاث الآهلة برجال الفضل والمتقدمين من المشتغلين بالفقه والأصول ، ووُصفت حلقاته التدريسية بأنها من خيرة الحلقات العلمية في التدريس عقدها معاصروه ، وكان مربياً لتلامذته من عرب وترك وأهل فارس . ازدادت حوزته التدريسية اتساعاً أيام شيخ الشريعة الأصبهاني ، وعندما توفي سنة 1339 ارتفع ذكر المترجَم له ورجع إليه كثير من أهل البلاد النائية في التقليد وأصبحت زعامة الشيعة الدينية مشتركة بينه وبين الإمام السيد أبيالحسن الأصبهاني . يقال : إنه كان لبحثه ميزة خاصة لدقة مسلكه وغموض تحقيقاته ، فلايحضره إلا ذوو الكفاءة من أهل النظر والتحقيق . ونشأ في تلامذته أفذاذ أصبحوا بعده روّاد الحركة العلمية والفكرية ،
هامش
( 1 ) . ما كتبه الشيخ محمد حرز الدين من أن النائيني حضر على الآخوند الخراساني وأن عمدة تلمذته عليه ، فهو وهم لا واقع له . ( 2 ) . أمر الشيخ النائيني بجمع هذا الكتاب بعد سنين من نشره ، إذ ظهر له ما يبطنه المنادون بالمشروطة بعدصلب الشهيد الشيخ فضل اللَّه النوري وعرف أنها حركة مبطّنة تتستر بالدين ، فكانت نسخة الكتاب تشترى بأثمان غالية وتتلف ، ولكن بقيت نسخ يسيرة منها لم يتمكن الشيخ من الحصول عليها وإتلافها ، وأعيد طبعه في إيران وبيروت مع تصرفات فيه من القائمين بطبعه .