أما الجانب العلمي للشيخ فنترك الحديث فيه للشيخ آقابزرك الطهراني حيث وصفه من هذه الجهة بقوله :
« وقد كان الحائري من الناحية العلمية أحد أفذاذ عصره ، وفطاحل العلم ، وأساطين الدين ، ومن كبار الفقهاء وأجلائهم ، له في العلوم الإسلامية قدم راسخة وباع طويل ، وقد شهدته معاهد العلم في النجف وكربلاء ، واعترف بمكانه وتضلعه كبراء المدرسين وفحول المجتهدين ، وقد أشرنا إلى رأي الميرزا الشيرازي فيه وإناطة ثقته به ، وقد سمعت على عهد شيخنا الشيرازي أنه طلب إلى المترجَم له أن يعود إلى النجف بعد وفاة السيد اليزدي في سنة 1337 لينص عليه ويحمّله أعباء المرجعية ، لولا أن حال دون ذلك انتقال الشيرازي إلى رحمة اللَّه في سنة 1338 . إلا أن الحائري بالرغم من جلالة قدره وتحقيقه ومقامه الرفيع كان بعيداً عن الادعاء وترشيح النفس ، وظل حتى بعد أن صار من أكبر مراجع التقليد شديد الاحتياط في الفتاوى كثير التحفظ والتروي » .
مرجعيته :
لما انتقل الشيخ الحائري إلى كربلاء في حياة أستاذه الآخوند الخراساني ، بجله أستاذه الميرزا محمد تقي الشيرازي وأشاد بفضله وعلو مقامه في العلم والمعرفة والتقوى والصلاح وأرجع احتياطاته إليه ، فلفت بذلك الأنظار إليه وأحله مكانة سامية كانت أساس مرجعيته فيمابعد .
وبعد انتقاله إلى مدينة « أراك » ووفاة كبار مراجع الشيعة كالسيد الطباطبائي والميرزا محمد تقي الشيرازي وشيخ الشريعة الأصبهاني ، اتجه إليه في إيران جماعة من المقلدين وحاز ثقة العامة فضلًا عن الخاصة .
وعندما انتقل إلى قم سنة 1340 بدعوة من كبار علمائها وذوي الوجاهة بها ، سمت مكانته في الأوساط الدينية وعند الناس وغطت شهرته علماء إيران على الإطلاق ، وثنيت له وسادة الزعامة وألقيت إليه مقاليد الأمور ، وأناط به ذوو الشؤون ثقتهم وأجمعوا على تقديمه وتعظيمه .
وعندها أصبح مرجعاً كبيراً يقلده كثير من المؤمنين في مختلف البلدان الإيرانية وبعض البلدان الشيعية الأخرى .
ويعتقد بعض مترجميه أن أحداثاً جرت في تلك الفترة كان لها الأثر في تكوين شخصية الشيخ الحائري ، ومنها نفي جماعة من علماء العراق إلى إيران في حادثة سياسية معروفة ونزول السيد