تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
« في ذلك الوقت ، وفي تلك الظروف السود قاوم هذا العالم المخلص ديكتاتورية الملك وإباحيته ، ووقف في وجهه مجنِّداً كل إمكانياته وقابلياته موطِّناً نفسه للعظائم ومضحياً في سبيل دعوته بكل ما يملك ، ولم تفت في عضده أو توهن من عزيمته أو تسرب اليأس والقنوط إلى نفسه كل تلك المحاولات اللئيمة ، والمساعي الخبيثة التي بذلها سماسرة السوء وزبانية الشر ، وأعداء الدين والخير والفضيلة ، وهكذا بقي يقاوم كل ما يعترض طريقه من عقبات وعراقيل ، حتى كلَّل سعيه بالنجاح وانتصر وباء خصومه بالصفقة الخاسرة ، وعادوا يجرون أذيال الفشل « ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون » .

صفاته العلمية والروحية :

قلنا : إن مجيء الشيخ الحائري إلى مدينة قم هيأ له أسباب الزعامة والمرجعية وتوالت عليه الحقوق الشرعية ، والذي يلزم ذكره هنا : أن الزعامة والأموال المجباة إليه لم تؤثر في قدسيته الروحية ولم تقلل من زهده عن زخارف الدنيا الذي ألفه منذ بداية تحصيله ، فلم يكن يكتنز الأموال التي تأتيه ولم يحبسها في حوزته ، بل تكرر النقل بأنه كان قد ائتمن بعض الصلحاء من التجار وذوي الديانة ، فكان يحوّل إليهم ما يأتيه من المال ثم يأمر بالتوزيع على المستحقين والمشاريع الدينية التي يجب أن يُصرف إليها ، وذلك حرصاً على الإئتمان وتجنباً من وصول الأيدي غير الأمينة إلى بيت مال المسلمين والإسراف فيه . ننقل هنا ما كتبه السيد محسن الأمين العاملي بهذا الصدد وقد كان شاهد عيان : « وكانت الأموال تجبى إليه من أقاصيها ( إيران ) ، فيضعها عند بعض التجار ويصرفها على الطلبة بواسطة ذلك التاجر ويأخذ لنفسه معاشاً معيناً منها ، وهذا دليل على وفور عقله . عاشرناه مدة مقامنا عنده فوجدناه رجلًا قد ملىء عقلًا وكياسةً وعلماً وفضلًا ، ومن وفور عقله ما مرّ ذكره ، وكان إذا سئل عن مسألة أوجرى البحث بحضرته في مسألة لا يتكلم حتى يفكر ويتأمل . وجاء سيل إلى قم قبيل ورودنا إليها فأتلف دوراً كثيرة تقدر بثلاثة آلاف دار ، فأرسل البرقيات إلى كافة جهات إيران بطلب الإعانات ، فجاءه من الشاه من طهران عشرة آلاف تومان أحضرها الرسول ونحن على الغداء ، فلم يمسها وقال له : إدفعها للتاجر الفلاني . وتواردت عليه الإعانات من كافة الجهات وانتخب لجنة تألفت من حاكم البلد وجماعة من وجهائها تجتمع كل ليلة برئاسته للنظر في كيفية توزيعها » .