في مدينة أراك :
في أوائل سنة 1332 « 1 » سافر الشيخ الحائري من العراق إلى إيران لزيارة الإمام الرضا عليه السلام ، وفي أثناء وجوده بمشهد دعاه جماعة من وجوه « أراك » ( قاعدة عراق العجم ) للإقامة عندهم مرشداً دينياً ، فهبط مدينة « سلطانآباد » المعروفة بأراك باستقبال واحترام فائقين من مختلف الطبقات العلمية وغيرها .
وبعد استقراره بأراك اعتنى بتربية الشباب من طلاب العلوم الدينية وتنمية مواهبهم ، وازداد عددهم بتلك المدينة حتى بلغ الثلاثمائة طالب وأصبحت مركزاً علمياً يتوافد عليها رجال العلم والمحصلون .
كان الشيخ بنفسه يحاضر في الفقه والأصول خارجاً ويحضر درسه نبذة خيرة من الطلبة الفضلاء ، وتخرّج من حوزته جماعة كان لهم فيما بعد شأن يذكر بين رجال العلم والدين في تلك النواحي .
بعد مضي خمس سنوات من إقامة الشيخ في أراك ، زار الإمام الرضا عليه السلام مرةً أخرى ، وفي طريقه ذهاباً وإياباً أقام أياماً بقم وهو موضع حفاوة العلماء والمدرسين فيها ، وعلى أثر الأبحاث العلمية الجارية بينه وبينهم والصلات الشخصية التي حصلت بينهم عرفوا مكانة الشيخ أكثر من ذي قبل ولمسوا من قريب علمه وتقواه ، فكان هذا سبباً لطلبهم فيما بعد لهجرته إلى قم وإدارة شؤونها العلمية الحوزوية .
في مدينة قم :
دعا وجوه علماء قم وأعيان فضلائها الشيخ الحائري للإقامة في مدينتهم المقدسة وتولي شؤون الحوزة والمرجعية بها ، وبعد المراجعات العديدة بهذا الشأن والإلحاح أوكل الأمر إلى التفأل بالقرآن الكريم ، فجاءت هذه الآية المباركة :
« اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ »
[ سورة يوسف : 92 ] . كانت هذه الآية حافزةً للشيخ على إجابة الطلب والتوجه إلى قم .
في اليوم الرابع والعشرين من شهر رجب سنة 1340 هبط الشيخ مدينة قم باستقبال يليق
هامش
( 1 ) . اختلفت المصادر في هذا التأريخ ، فقيل سنة 1331 وقيل 1333 ، والصحيح ما أثبتناه .