وكان عزيز النفس أشم الأنف ، لا يعنو لقهر ولا يصبر على خسف ، على أنه كان متجافياً عن مقاعد الكبر نائياً عن مذاهب العجب ، سلس الطباع لين العريكة سهل الجانب منسجم الأخلاق .
وكان جواداً سخياً فياضاً أريحياً ، ولا غرو فإنه كان من قوم فجروا ينابيع الندى وإليهم تنتهي السماحة .
وكان حادّ الذهن يقظ الفؤاد ، ذكي المشاعر حديد الفهم ، سريع الفطنة صادق الحدس ، شاهد اللب ، رؤوفاً بالمؤمنين شديداً على أعداء اللَّه ، لا تأخذه في اللَّه لومة لائم . له همة بعيدة المرمى ونفس رفيعة المصعد ، تسمو به إلى معالي الأمور فيبلغ بها الأقدار الخطيرة » .
كان شفيقاً رفيقاً حريصاً على المصالح العامة ، لا يقرّب رجلًا لحب ولا يقصي آخر لكراهة ولا يحترم أحداً لعظمة ، إنما المقياس عنده في كل ذلك الإيمان والخير الواقعان في الأشخاص والرجال الطائفين برواقه .
هذا مع ما كان عليه من عظيم الورع والصلاح والتقوى والعبادة والزهد والمراقبة والمجاهدة ، حتى عدوه من الأوتاد الأبدال .
قال بعض واصفيه :
« كان واسع الاطلاع طويل الباع ، متفنناً في كل العلوم غزير المادة فيها مستحضراً لأغلب مطالبها ، وهو من النادرين الذين جمعوا في التأليف بين الإكثار والتحقيق ، فتصانيفه على كثرتها وضخامة مجلداتها وتعدد أجزائها هي الغاية في بابها ، فقد كان ممعناً في تتبع آثار المتقدمين والمتأخرين من الشيعة والسنة . هذا كله بالإضافة إلى كل ذلك كان على جانب عظيم من الورع والتقوى والصلاح والزهد والعبادة ومراقبة نفسه ومجاهدتها » .
صفاته في علمه وثقافته :
كان - قدس اللَّه نفسه - رُحلة في العلم متقدماً في الفقه ذا إحاطة بالعلوم المتداولة في عصره ، راسخ القدم في سائر علوم الكتاب والسنة ، ذابسطة في العلوم العقلية والرياضية ، ناقداً في الأدب العربي ثاقب الفكر دقيق النظر فيه ، جهبذاً في حوادث السنين وأحوال الماضين .
كان مثابراً في أيام شبابه وحين علا به السن ، لا يعرف الراحة إلا بالمقدار الضروري الذي لابدّ منه . وقال الشيخ مرتضى آل يس بهذا الصدد :
« لقد كنت أسمع عن السيد زمان كان شاباً قوي العضلات أنه كان لا يكاد ينام الليل في سبيل