العناية ، وكان موفقاً في تحصيل نفائسها من جميع العلوم والفنون العقلية والنقلية .
ولا غرو فقد كان يؤثر تحصيلها على بلغته ونفقة يومه ، وربما باع في سبيلها الضروري من أمتعته ، فاجتمع لديه بسبب ذلك من الكتب ( مطبوعة ومخطوطة ) ثروة طائلة ، ومن جدّ وجد .
تضمنت مكتبته من نوادر الأسفار المخطوطة مالايوجد في أكثر المكاتب الحافلة ، وربما كان فيها من الكتب القيمة مالا يوجد في سواها . وبهذا رنّت في الأقطار وذهب سمعها في الناس ، وذكرها المتتبع البحاثة جرجي زيدان في طليعة مكاتب العراق ، حيث استقصى تلك المكاتب في كتابه « تأريخ آداب اللغة العربية » .
وعنى السيد بهذه المكتبة ، فألف لها فهرساً أسماه « الإبانة عن كتب الخزانة » ، رتبه أحسن ترتيب ووصف فيه الكتب فصورها ببراعته تصويراً . . وله بها عناية أخرى فوق العنايات ، حيث تتبعها مطالعةً واستقرأها مراجعةً وأوسعها إحاطةً وتقصياً . . » .
أقول : وقف السيد مكتبته العظيمة على الذرية ، فأوصدت الذرية بابها على المراجعين ولم يعتنوا هم بها العناية اللازمة من التنضيف ورفع الغبار عنها ، فكانت مرتعاً للأرضة وتلف كثير من أعلاقها النادرة النفيسة بحيث لا يمكن الاستفادة منها بل لا يمكن فتح دفتيها - كما حدثني بذلك بعض من ينتمي إلى آل الصدر مصاهرة . وهذا إهمال لا يغتفر في عرف العلم والفضيلة ، وجهل ما أشده من جهل .
يؤسفنا أن نصرح بنهب كثير مما تبقى من هذه المكتبة الغنية ، فسطا عليها أيدي خائنة سرقت منها ما سرقت وعرضتها للبيع في إيران وغير إيران ، وقد عُرض عليّ بعض مخطوطاتها النادرة للبيع ولكنني امتنعت عن شرائها تجنباً من تشجيع السارقين ، بالرغم من أنني اشترى ما أشتريه لمؤسستي « مركز إحياء التراث الاسلامي » ، وفيها تكون الكتب في متناول أيدي الباحثين والمحققين ولا تُختزن عُرضةً لا تلاف الأرضة .
مشايخه في الرواية :
مشايخ السيد في الرواية على صنفين ، منهم من يروي عنهم بطريق السماع والقراءة ، ومنهم من يروي عنهم بطريق الإجازة المكتوبة .
فمن الأول :
1 - ميرزا محمد حسن المجدّد الشيرازي .