عناية تامة واهتم بشأنه كل الاهتمام ، لما كان يرى فيه من آثار التفوق العلمي والمواصلة والمثابرة على الدراسة والتحصيل .
في حوزة سامراء :
يصف السيد عبد الحسين شرف الدين فترة إقامة السيد في سامراء وصفاً رقيقاً لا بأس بنقله بنصه ، قال :
« ورسخت بين السيد وبين كل من أبطال تلك الحوزة قواعد المودة ، وتوثقت عرى المصافاة واستحصفت أسباب الولاء وأمر حبل الإخاء ، فكانوا جميعاً رحماء بينهم يغدون على أستاذهم ومربيهم ويروحون في كل يوم ولاهمّ لهم إلا الإيغال في البحث والإمعان في التنقيب والتقصي في التدقيق ، واستبطان دخائل العلم واستجلاء غوامضه وخوض عبابه والغوص على أسراره واستخراج مخبآته والإحاطة بفروعه وأصوله ، دائبين في ذلك تارة مع أستاذهم أوقات دروسه وأخرى معه في غير أوقات الدرس ، وكثيراً ما يكون ذلك على سبيل المناظرة فيما بينهم . وقد يكون هذا بينهم وبين من هم دونهم من تلامذتهم وغير تلامذتهم .
هذا شأن السيد صاحب العنوان وشأن أترابه منذ حلوا في سامراء حتى ارتحلوا .
وكانت إقامة السيد فيها نحواً من سبع عشرة سنة ما جفّ فيها لبده ولا فاتته فيها نهزة ، وكان دأبه فيها تعقب خطوات أستاذه الإمام وسائر أساتذته الأعلام ، متتبعاً أطوار الأبطال من أركان تلك الحوزة في سامراء ، مستقرئاً طرائق الماضين من أساطين الإمامية ، يتعرّف بذلك مداخل العلماء في التحقيق والتدقيق ومخارجهم ، ويتدبر أساليبهم في النقض والإبرام واستنباط الأحكام ليطبع على أفضلهم وينهج غراراً مناهج أعدلهم أسلوباً وأمثلهم طريقة ، شأن من عناهم اللَّه سبحانه بقوله :
« الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » .
كانت أوقاته في سامراء مرتبة بين حضور على أستاذه الإمام ومناظرة مع أترابه الأعلام ومحاضرة يلقيها على تلامذته وتأليف ينفرد فيه بكتابه وعبادة ينقطع فيها إلى محرابه .
وكان بينه وبين الإمام المحقق المقدس الميرزا محمد تقي الشيرازي مذاكرة ومناظرة في وقت خاص من كل يوم استمرت اثنتي عشرة سنة .
وما برح السيد في سامراء مجدّاً مجتهداً يقظ الجنان نافذ الهمة في العلم والعمل حتى رجع إلى