تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
إحدى وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ، قتيلا بالسيف ، قتله ابن ملجم المرادي - لعنه اللّه - في مسجد الكوفة ؛ وقد خرج عليه السلام يوقظ الناس لصلاة الصبح ليلة التاسع عشر من شهر رمضان ، وقد كان ارتصده من أوّل الليل لذلك ، فلمّا مرّ به في المسجد وهو مستخف بأمره ، مما كر بإظهار النوم في جملة النيام ، ثار إليه فضربه على امّ رأسه بالسيف - وكان مسموما - فمكث يوم تسعة عشرة وليلة عشرين ويومها وليلة إحدى وعشرين إلى نحو الثلث الآخر من الليل ، ثمّ قضى نحبه صلوات اللّه عليه شهيدا ولقى ربّه مظلوما . وقد كان عليه السلام يعلم ذلك قبل أوانه ويخبر به الناس قبل زمانه ، وتولّى غسله وتكفينه ابناه الحسن والحسين عليهما السلام بأمره ، وحملاه إلى الغريّ من نجف الكوفة ، فدفناه هناك وعفّيا « 1 » موضع قبره ، بوصيّة كانت منه إليهما عليهما السلام في ذلك ، لما كان يعلمه صلوات اللّه عليه من دولة بني اميّة من بعده ، واعتقادهم في عداوته ، وما ينتهون إليه بسوء النيّات فيه من قبيح الفعال والمقال ما تمكّنوا من ذلك ، فلم يزل قبره عليه السلام مخفيّا حتّى دلّ عليه الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام في الدولة العبّاسية ، وزاره عند وروده إلى أبي جعفر المنصور « 2 » - وهو بالحيرة - فعرفته الشيعة واستأنفوا إذ ذاك زيارته صلّى اللّه عليه وعلى ذرّيته الطاهرين ، وكان سنّه عليه السلام يوم وفاته ثلاثا وستّين سنة .
هامش
( 1 ) عفى المكان : درس وأزال الأثر . « المحيط في اللغة 2 : 170 - عفى - » . ( 2 ) أبو جعفر المنصور ، عبد اللّه بن محمد بن علي بن العباس ، ثاني خلفاء بني العباس ، ولد في الحميمة من أرض الشراة سنة 95 ه وولي الخلافة بعد وفاة أخيه أبو العبّاس السفّاح سنة 136 ه ، توفي ببئر ميمون سنة 158 ه ، ودفن في الحجون بمكّة وكانت مدّة خلافته 22 عاما ، انظر : تاريخ بغداد 1 : 62 ، شذرات الذهب 1 : 244 ، تاريخ الطبري 8 : 113 ، العبر 1 : 175 ، الأعلام 4 : 117 .
المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 42 | العلامة الحلي / محمود البدري