تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وعليه السلام شركة موسى عليه السلام في النبوّة ، ووزارته على تأدية الرسالة ، وشدّ أزره في النصرة . وقال في استخلافه له :
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
« 1 » فثبتت له خلافته بحكم التنزيل . فلمّا جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام جميع منازل هارون من موسى عليهما السلام في الحكم له منه إلّا النبوّة ، وجبت له وزارة الرسول عليه وآله السلام ، وشدّ الأزر بالنصرة والفضل والمحبّة ، لما تقتضيه هذه الخصال من ذلك في الحقيقة ، ثمّ الخلافة في الحياة بالصريح ، وبعد النبوّة بتخصيص الاستثناء لما أخرج منها بذكر البعد ، وأمثال هذه الحجج كثيرة مّما يطول بذكره الكتاب ، والحمد لله . وكانت إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثلاثين سنة ، منها أربع وعشرين سنة وأشهر ممنوعا من التصرّف في أحكامها ، مستعملا للتقيّة والمداراة . ومنها خمس سنين وأشهر ممتحنا بجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين والمارقين « 2 » ، مضطهدا بفتن الضالّين ، كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاث عشرة سنة من نبوته ممنوعا من أحكامها ، خائفا ومحبوسا وهاربا ومطرودا ، لا يتمكّن من جهاد الكافرين ، ولا يستطيع دفعا عن المؤمنين ، ثمّ هاجر وأقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهدا للمشركين ممتحنا بالمنافقين ، إلى أن قبضه اللّه - تعالى - إليه واسكنه جنات النعيم . وكانت وفاة أمير المؤمنين عليه السلام قبيل الفجر من ليلة الجمعة ، ليلة
هامش
( 1 ) الأعراف : 142 . ( 2 ) الناكثون هم : أصحاب الجمل : طلحة والزبير وعائشة وأتباعهم . والقاسطون هم : أصحاب صفّين : معاوية وأتباعه ، ( القاسطون : الجائرون ) . والمارقون : هم الخوارج أصحاب النهروان .