فأوجب له عليهم من فرض الطاعة والولاية ما كان له عليهم ، مما قرّرهم به من ذلك ، فلم يتناكروه . وهذا أيضا ظاهر في النصّ عليه بالإمامة والاستخلاف له في المقام .
وبقوله عليه السلام له عند توجّهه إلى تبوك : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » « 1 » فأوجب له الوزارة والتخصّص بالمودّة والفضل على الكافّة ، والخلافة عليهم في حياته وبعد وفاته ، لشهادة القرآن بذلك كلّه لهارون من موسى على نبيّنا وعليهما السلام ؛ قال اللّه عزّ وجل مخبرا عن موسى عليه السلام :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً * قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
« 2 » فثب لهارون على نبينا
هامش
عساكر في ترجمة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق / 3951 - 417 ، ح 457 - 491 ، وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد / 179 و 104 - 108 و 120 و 164 بأكثر من ثمانية وعشرين طريقا .
( 1 ) وهو الحديث المعروف ب « حديث المنزلة » وقد روي في امّهات الكتب ، وللحاكم النيشابوري كتابا في طرق حديث المنزلة ، كمأ ألّف القاضي التنوخي كتاب « ذكر الروايات عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى . . . » وبيان طرقها واختلاف وجوهها ، رواه عن أربع وعشرين صحابيّا .
ورواه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبيّ ، باب مناقب عليّ من صحيحه 5 : 89 ح 202 ، ومسلم من كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل عليّ من صحيحه 4 : 1870 ح 30 - 32 بعدّة طرق ، الترمذي في سننه 5 : 640 و 641 ح 3730 و 3731 ، ابن ماجة في سننه 1 : 42 ح 115 وص 45 ح 121 ، أحمد بن حنبل في مسنده 1 : 170 و 177 و 179 و 182 و 184 و 185 وج 3 : 32 بعدّة طرق ، علاء الدين بن بلبان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 9 : 40 و 41 ح 6887 و 6888 ، الحميدي في مسنده 1 : 38 ح 71 ، ابن أبي حاتم الرازي في علل الحديث 2 : 389 ح 2680 .
وراجع الطرئف : 51 ، وأهل البيت عليهم السلام في المكتبة العربيّة رقم 301 و 307 .
( 2 ) طه : 29 - 36 .