وكان عليه السلام مشغولا بالعبادة ، يحيي الليل كلّه صلاة وقراءة للقرآن ودعاء واجتهادا ، ويصوم النهار في أكثر الأيّام ، ولا يصرف وجهه عن المحراب ، فوسّع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه .
فاتّصل ذلك بالرشيد وهو في الرقّة « 1 » فكتب إليه ينكر عليه توسعته على موسى عليه السلام ويأمره بقتله ، فتوقّف عن ذلك ولم يقدم عليه ، فاغتاظ الرشيد لذلك ودعا مسرورا الخادم فقال له : اخرج على البريد في هذا الوقت إلى بغداد ، وادخل من فورك على موسى بن جعفر ، فإن وجدته في دعة ورفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العباس بن محمّد ومره بامتثال ما فيه . وسلّم إليه كتابا آخر إلى السندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العبّاس بن محمد .
فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد ، ثمّ دخل على موسى عليه السلام فوجده على ما بلغ الرشيد ، فمضى من فوره إلى العبّاس ابن محمّد ، فدعى العباس بسياط وعقابين « 2 » وأمر بالفضل فجرّد وضربه السندي بين يديه مائة سوط ، وخرج متغيّر اللون خلاف ما دخل ، وجعل يسلّم على الناس يمينا وشمالا .
وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد ، فأمر بتسليم موسى عليه السلام إلى
هامش
( 1 ) الرقّة : مدينة في سورية ، شيّدها الإسكندر المقدوني . . . بنى فيها المنصور مدينة جديدة ، ودعاها « الرفيقة » ، واتّخذها الرشيد عاصمته الصيفية بعد نكبة البرامكة ، وبنى فيها قصر السلام فعرفت بمدينة الرشيد . انظر : « المنجد في الأعلام : 309 » .
وقال في معجم البلدان 3 : 59 : الرقة : مدينة مشهورة على الفرات في بلاد الجزيرة لأنها من جانب الفرات الشرقي ، وهي الآن احدى مدن سوريا .
( 2 ) في الهامش : العقابان : آلة لها طرفان إذا رفع أحدهما نزل الآخر وبالعكس ، حتى تأتيا على روح الشخص ، وتستخدم للعقوبة .