صاحبها - وقد أحضره المال - لا آخذ هذا النّقد ، ولا آخذ إلّا نقد كذا وكذا ، فأمر بذلك المال فردّ وأعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الّذي سأل بعينه .
فسمع ذلك منه الرشيد وأمر له بمائتي ألف درهم تسبيبا « 1 » بها على بعض النواحي ، فاختار بعض كور المشرق ، ومضت رسله لقبض المال وأقام ينتظرهم ، فدخل في بعض تلك الأيّام إلى الخلاء فزحر زحرة خرجت منها حشوته كلّها فسقط ، وجهدوا في ردّها فلم يقدروا ، فوقع لما به « 2 » ، وجاءه المال وهو ينزع ، فقال : ما أصنع به وأنا في الموت ؟ !
وخرج الرشيد في تلك السنّة إلى الحجّ ، وبدأ بالمدينة فقبض فيها على أبي الحسن موسى عليه السلام .
ويقال : أنّه لمّا ورد المدينة استقبله موسى عليه السلام في جماعة من الأشراف ، وانصرفوا من استقباله ، فمضى أبو الحسن عليه السلام إلى المسجد على رسمه ، فقام الرشيد إلى الليل فصار إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : يا رسول اللّه ، إنّي أعتذر إليك من شيء أريد أن أفعله ، أريد أن أحبس موسى بن جعفر ، فإنّه يريد التشتيت بين امّتك وسفك دمائها .
ثمّ أمر به فاخذ من المسجد فادخل عليه فقيّده ، واستدعى قبّتين فجعله في إحداهما على بغل ، وجعل القبّة الأخرى على بغل آخر ، وخرج البغلان من داره عليهما القبّتان مستورتان ، ومع كل واحدة منهما خيل ، فافترقت الخيل فمضى بعضها مع إحدى القبّتين على طريق البصرة ، والأخرى على طريق
هامش
( 1 ) مشتق من السبب ، وهو كل ما يتوصّل به إلى شيء ، ومن هذا الباب تسبّب مال الفيء ، لأنّ المسبّب جعل سببا لوصول المال إلى من وجب له من أهل الفيء . « تهذيب اللغة - سبب - 12 : 314 » .
( 2 ) لما به : أي أنّ حالته حالة الموت .