تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الكوفة ، وكان أبو الحسن عليه السلام في القبّة التي مضي بها على طريق البصرة ، وإنّما فعل ذلك الرشيد ليعمّي على الناس الأمر في باب أبي الحسن عليه السلام . وأمر القوم الذين كانوا مع قبّة أبي الحسن عليه السلام أن يسلّموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور ، - وكان على البصرة حينئذ - فسلّم إليه فحبسه عنده سنة ، وكتب إليه الرشيد في دمه ، فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خاصّته وثقاته فاستشارهم فيما كتب إليه الرشيد في دمه ، فأشاروا إليه بالتوقّف عن ذلك والاستعفاء منه . فكتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول له : لقد طال أمر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي ، وقد اختبرت حاله ووضعت عليه العيون طوال هذه المدّة ، فما وجدّته يفتر عن العبادة ، ووضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه فما دعا عليك ولا عليّ ولا ذكرنا في دعائه بسوء ، وما يدعو لنفسه إلّا بالمغفرة والرحمة ، فإن أنت أنفذت إليّ من يتسلّمه منّي وإلّا خلّيت سبيله فإنّني متحرّج من حبسه . وروى : أنّ بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه أنّه يسمعه كثيرا يقول في دعائه وهو محبوس عنده : اللّهمّ إنّك تعلم أنّي كنت أسألك أن تفرّغني لعبادتك ، اللّهمّ وقد فعلت فلك الحمد . قال : فوجّه الرشيد من تسلّمه من عيسى بن جعفر ، وصيّر به إلى بغداد ، فسلّم إلى الفضل بن الربيع فبقى عنده مدّة طويلة فأراده الرشيد على شئ من أمره فأبى ، فكتب إليه بتسلميه إلى الفضل بن يحيى ، فتسلّمه منه ، وجعله في بعض حجر داره ووضع عليه الرصد .