تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
السندي بن شاهك ، وجلس الرشيد مجلسا حافلا وقال : أيّها الناس ، إنّ الفضل ابن يحيى قد عصاني وخالف طاعتي ، ورأيت أن ألعنه فالعنوه لعنه اللّه ، فلعنه الناس من كلّ ناحية حتى ارتجّ البيت والدار بلعنه . وبلغ يحيى بن خالد الخبر ، فركب إلى الرشيد فدخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه ، حتّى جاءه من خلفه وهو لا يشعر به ، ثمّ قال له : التفت - يا أمير المؤمنين - إليّ فأصغى إليه فزعا ، فقال له : إنّ الفضل حدث ، وأنا أكفيك ما تريد ، فانطلق وجهه وسرّ ، وأقبل على الناس فقال : إنّ الفضل كان قد عصاني في شيء فلعنته ، وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولّوه فقالوا : نحن أولياء من واليت ، وأعداء من عاديت ، وقد تولّيناه . ثمّ خرج يحيى بن خالد على البريد حتّى وافى بغداد ، فماج الناس وأرجفوا بكلّ شيء ، وأظهر أنّه ورد لتعديل السّواد والنظر في أمور العمال ، وتشاغل ببعض ذلك أيّاما ، ثمّ دعا السندي بن شاهك فأمره فيه بأمره فامتثله . وكان الّذي تولّى به السندي قتله عليه السلام سمّا جعله في طعام قدّمه إليه ، ويقال : انّه جعله في رطب فأكل منه فأحسّ بالسّمّ ، ولبث ثلاثا بعده موعوكا منه ، ثمّ مات في اليوم الثالث . ولمّا مات موسى عليه السلام أدخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء ووجوه أهل بغداد ، وفيهم الهيثم بن عديّ وغيره ، فنظروا إليه لا أثر به من جراح ولا خنق ، وأشهدهم على انّه مات حتف أنفه ، فشهدوا على ذلك . واخرج ووضع على الجسر ببغداد ، ونودي عليه : هذا موسى بن جعفر