فصل [ من معجزات أمير المؤمنين عليه السلام ]
ومن آيات اللّه عزّ وجلّ الباهرة فيه عليه السلام ، والخواصّ التي أفرده اللّه بها ، ودلّ بالمعجز منها على إمامته ووجوب طاعته وثبوت حجّته ، ما هو من جمله الجرائح « 1 » التي أبان اللّه بها الأنبياء والرّسل عليهم السلام وجعلها أعلاما لهم على صدقهم .
فمن ذلك ما استفاض عنه عليه السلام من إخباره بالغائبات والكائن قبل كونه ، فلا يخرم من ذلك شيئا ، ويوافق المخبر منه خبره حتّى يتحقّق الصّدق فيه ، وهذا من أبهر معجزات الأنبياء عليهم السلام .
ألا ترى إلى قوله فيما أبان به المسيح عيسى بن مريم عليه السلام من المعجز الباهر والآية العجيبة الدالّة على نبوّته :
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ
« 2 » .
وجعل عزّ اسمه مثل ذلك من عجيب آيات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال عند غلبة فارس الرّوم :
ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ
« 3 » فكان الأمر في ذلك كما قال .
هامش
( 1 ) في الارشاد : الخرائج ، وفي هامش بعض نسخ الارشاد ، الخرائج : هي المعجزات ، يقال : خرائج الشريعة وهي التي تخرج على أيديهم مصحّحة لدعاويهم وكذلك هي في كتاب الجليس والأنيس للمعافي ابن زكريا من خ ر ج .
( 2 ) آل عمران : 49 .
( 3 ) الروم : 1 - 4 .