[ قصة أويس القرني ]
وقال عليه السلام بذي قار وهو جالس لأخذ البيعة : يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل ، لا يزيدون رجلا ولا ينقصون رجلا ، يبايعوني على الموت .
قال ابن عبّاس : فجزعت لذلك ، وخفت أن ينقص القوم عن العدد أو يزيدوا عليه ، فيفسد الأمر علينا ، فلم أزل مهموما دأبي إحصاء القوم ، حتّى ورد أوائلهم ، فجعلت أحصيهم فاستوفيت عددهم تسعمائة وتسعة وتسعين رجلا ، ثمّ انقطع مجيء القوم ، فقلت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ما ذا حمله على ما قال ؟
فبينا أنا مفكّر في ذلك ، إذ رأيت شخصا قد أقبل ، حتّى دنا منّي ، فإذا هو راجل عليه قباء صوف معه سيفه وترسه وإدواته « 1 » ، فقرب من أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : امدد يدك أبايعك .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : وعلام تبايعني ؟
قال : أبايعك على السّمع والطاعة ، والقتال بين يديك حتّى أموت أو يفتح اللّه عليك .
فقال له : ما اسمك ؟
قال : أويس .
قال : أنت أويس القرنيّ « 2 » .
هامش
( 1 ) الادواة : اناء يحمل يستفاد من مائه في التطهير . « الصحاح - ادا - 2266 : 6 » .
( 2 ) هو أويس بن عامر من مراد ثمّ من قرن ، كان من خيار التابعين ، لم ير النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يصحبه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله يوما لأصحابه : أبشروا برجل من امّتي ، يقال له : أويس القرني ، فإنه يشفع لمثل ربيعة ومضر . « معجم رجال الحديث 245 : 3 » .
وقد روي عن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « تفوح روائح الجنّة من قبل قرن ، واشوقاه إليك يا أويس القرني ، ألا ومن لقيه فليقرأه عنّي السلام .