وقال اللّه عزّ وجلّ في أهل بدر قبل الوقعة :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
« 1 » فكان الأمر كما قال من غير اختلاف في ذلك .
فحقّق ذلك خبره ، وأبان به عن صدقه ، ودلّ به على نبوّته عليه وآله السّلام في أمثال ذلك ممّا يطول باثباته الكتاب .
فصل [ حديثه مع طلحه والزبير ]
والذي كان من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من هذا الجنس ، ما لا يستطاع إنكاره إلّا مع الغباوة والجهل والبهت والعناد ؛ ألا ترى إلى ما تظاهرت به الأخبار ، وانتشرت به الآثار ، ونقلته الكافّة عنه عليه السلام من قوله قبل قتاله الفرق الثّلاث بعد بيعته : أمرت بقتال النّاكثين والقاسطين والمارقين « 2 » ، فقاتلهم عليه السلام وكان الأمر فيما خبّر به على ما قال .
وقال عليه السلام لطلحة والزّبير حين استأذناه في الخروج إلى العمرة :
لا واللّه ما تريدان العمرة ، وإنّما تريدان البصرة « 3 » ، وكان الأمر كما قال .
وقال عليه السلام لابن عبّاس وهو يخبره عن استئذانهما له في العمرة :
إنّني أذنت لهما مع علمي بما قد انطويا عليه من الغدر ، واستظهرت بالله عليهما ، وإنّ اللّه سيردّ كيدهما ويظفرني بهما « 4 » ، فكان الأمر كما قال .
هامش
( 1 ) القمر : 45 .
( 2 ) الخصال : 145 .
( 3 و 4 ) الجمل للشيخ المفيد : 89 - 90 .