تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
أو يكون الخطاب لغيرهن كما قيل : إنّهم أقرباء النبي من آل عبّاس وآل عقيل وآل جعفر وآل علي . وعلى أي حال فالمراد بإذهاب الرجس والتطهير مجرّد التقوى الديني بالاجتناب عن النواهي وامتثال الأوامر فيكون المعنى أن اللّه لا ينتفع بتوجيه هذه التكاليف إليكم وإنّما يريد ليطهّركم على حدّ قوله :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
« 1 » ، وهذا المعنى لا يلائم شيئا من معاني أهل البيت السابقة لمنافاته البيّنة للاختصاص المفهوم من أهل البيت لعمومه لعامّة المسلمين المكلّفين بأحكام الدين . وإن كان المراد بإذهاب الرجس والتطهير التقوى الشديد البالغ ويكون المعنى : أن هذا التشديد في التكاليف المتوجّهة إليكنّ أزواج النبي وتضعيف الثواب والعقاب ليس لينتفع اللّه سبحانه به ، بل ليذهب عنكم الرجس ويطهّركم ، ويكون من تعميم الخطاب لهن ولغيرهن بعد تخصيصه بهن ، فهذا المعنى لا يلائم كون الخطاب خاصّا بغيرهن وهو ظاهر ولا عموم الخطاب لهن ولغيرهن فإن الغير لا يشاركهن في تشديد التكليف وتضعيف الثواب والعقاب . لا يقال : لم لا يجوز أن يكون الخطاب على هذا التقدير متوجّها إليهن مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتكليفه شديد كتكليفهن . لأنه يقال : إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مؤيّد بعصمة من اللّه ، وهي موهبة إلهية غير مكتسبة بالعمل ، فلا معنى لجعل تشديد التكليف وتضعيف الجزاء بالنسبة إليه مقدّمة أو سببا لحصول التقوى الشديدة له امتنانا عليه على ما يعطيه سياق الآية ، ولذلك لم يصرّح أحد من المفسرين بكون الخطاب متوجّها
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .