حيّ موجود ، أنّه لما أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تقليده قضاء اليمن ، وإنفاذه إليهم ليعلّمهم الأحكام ، ويبيّن لهم الحلال من الحرام ، ويحكم فيهم بأحكام القرآن ، قال له أمير المؤمنين عليه السلام : تندبني يا رسول اللّه للقضاء وأنا شابّ ولا علم لي بكلّ القضاء .
فقال له : ادن منّي ، فدنا منه فضرب على صدره بيده ، وقال : اللّهمّ اهد قلبه وثبّت لسانه .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : فما شككت في قضاء بين اثنين بعد ذلك المقام « 1 » .
ولمّا استقرّت به الدار باليمن ، ونظر فيما ندبه إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من القضاء والحكم بين المسلمين ، رفع إليه رجلان بينهما جارية يملكان رقّها على السواء قد جهلا حظر وطئها فوطئاها معا في طهر واحد على ظنّ منهما جواز ذلك لقرب عهدهما بالإسلام ، وقلّة معرفتهما بما تضمّنته الشريعة من الأحكام ، فحملت الجارية ووضعت غلاما ، فاختصما إليه فيه فقرع بينهما على الغلام باسميهما فخرجت القرعة لأحدهما ، فألحق الغلام به ، وألزمه نصف قيمة الولد لو كان عبدا لشريكه ، وقال : لو علمت أنّكما أقدمتما على ما فعلتماه بعد الحجّة عليكما بحظره لبالغت في عقوبتكما .
وبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذه القضيّة فأمضاها ، وأقرّ
هامش
( 1 ) روي باختلاف يسير في الطبقات الكبرى 2 : 337 ، مسند أحمد 1 : 136 ، سنن ابن ماجة 2 :
774 ، أنساب الأشراف 2 : 101 ، مسند أبي يعلى 1 : 268 و 323 ، تاريخ بغداد 12 : 443 ، بحار الأنوار 40 : 244 .