اللّه تعالى حكم في آية المباهلة لأمير المؤمنين عليه السلام بأنّه نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، كاشفا بذلك عن بلوغه نهاية الفضل ، ومساواته للنبي سلام اللّه عليه وآله في الكمال والعصمة من الآثام ، وأنّ اللّه سبحانه جعله وزوجته وولديه - مع تقارب سنّهما - حجّة لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبرهانا على دينه ، ونصّ على الحكم بأنّ الحسن والحسين أبناؤه ، وأنّ فاطمة عليها السلام نساؤه المتوجّه إليهنّ الذكر والخطاب في المباهلة والاحتجاج ، وهذا فضل لم يشركهم فيه أحد من الامّة ، ولا قاربهم فيه ، ولا ماثلهم في معناه ، وهو لاحق بما تقدّم من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام الخاصّة له ، على ما ذكرناه .
فصل [ قضاء أمير المؤمنين عليه السلام ]
فأمّا الأخبار التي جاءت بالباهر من قضاياه عليه السلام في الدين ، وأحكامه التي افتقر إليه في علمها كافّة المسلمين ، بعد الذي أثبتناه من جملة الوارد في تقدّمه في العلم ، وتبريزه على الجماعة بالمعرفة والفهم ، وفزع علماء الصحابة إليه فيما أعضل من ذلك ، والتجائهم إليه فيه ، وتسليمهم له القضاء به ، فهي أكثر من أن تحصى ، وأجلّ من أن تتعاطى ، وأنا مورد منها جملة تدلّ على ما بعدها ان شاء اللّه تعالى .
فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار من العامّة والخاصّة من قضاياه ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيّ فصوّبه فيها ، وحكم له بالحقّ فيما قضى ، ودعا له بخير وأثنى عليه به ، وأبانه بالفضل في ذلك من الكافّة ، ودلّ به على