اللّه عليه وآله فيها بفضائل لم يحصل منها شيء لغيره .
فصل [ حديث المباهلة ]
ولمّا انتشر الاسلام بعد الفتح وما وليه من الغزوات المذكورة وقوي سلطانه ، وفد إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله الوفود ، فمنهم من أسلم ومنهم من استأمن .
فكان ممّن وفد عليه أبو حارثة أسقف نجران في ثلاثين رجلا من النصارى ، منهم العاقب والسيّد وعبد المسيح ، فقدموا إلى المدينة عند صلاة العصر ، وعليهم لباس الدّيباج والصلب ، فلمّا صلّى النبي صلّى اللّه عليه وآله العصر توجّهوا إليه يقدمهم الأسقف ، فقال له : يا محمّد ، ما تقول في السيد المسيح عيسى بن مريم ؟
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : عبد اللّه اصطفاه وانتجبه .
فقال الأسقف : أتعرف - يا محمد - له أبا ولده ؟
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : لم يكن عن نكاح فيكون له والد .
قال : فكيف قلت : إنّه عبد مخلوق ، وأنت لم تر عبدا مخلوقا إلّا عن نكاح وله والد ؟ فأنزل اللّه سبحانه وتعالى الآيات من سورة عمران :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ