منهم أمر أصحابه أن يعكموا « 1 » رؤوس الخيل ، ووقّفهم مكانا وقال : لا تبرحوا .
وانتبذ أمامهم وأقام ناحية منهم ، حتى أحسّ عليه السلام الفجر ، فكبس « 2 » القوم وهم غارّون « 3 » ، فأمكنه اللّه تعالى منهم ، ونزلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً . . .
« 4 » إلى آخر السورة ، فبشّر النبي صلّى اللّه عليه وآله أصحابه بالفتح ، وأمرهم أن يستقبلوا أمير المؤمنين عليه السلام فاستقبلوه ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقدمهم فقاموا له صفّين .
فلمّا بصر بالنبي صلّى اللّه عليه وآله ترجّل عن فرسه ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : إركب فإنّ اللّه ورسوله عنك راضيان .
فبكى أمير المؤمنين عليه السلام فرحا ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ، لولا أنّني اشفق أن تقول فيك طوائف من امّتي ما قالت النصارى في المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ، لقلت فيك اليوم مقالا لا تمرّ بملأ من الناس إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك ، للبركة .
فصل
فكان الفتح في هذه الغزاة لأمير المؤمنين عليه السلام خاصّة ، بعد أن كان من غيره فيها من الفساد ما كان ، واختصّ عليه السلام من مديح النبي صلّى
هامش
( 1 ) كعم بعيره أو فرسه : شدّ فمه كي لا يظهر منه صوت . انظر : « الصحاح - كعم - 2023 : 5 » .
( 2 ) كبسوا دار فلان ك أغاروا عليه فجأة . « الصحاح - كبس - 3 : 969 » .
( 3 ) أي غافلون .
( 4 ) العاديات : 1 .