والجواب : نمنع صغرى القياس القائلة : إنّ أفعال العباد اضطراريّة .
قوله : إن لم يتمكّن من الترك فهو جبر .
قلنا : لا نسلّم وإنّما يلزم لو لم يكن له اختيار ، أمّا على تقدير ثبوته فلا .
ولو سلّم فالوجوب مستند إلى الاختيار ، والداعي مع إمكان الفعل في ذاته .
سلّمنا لكن يجوز الترجيح بلا مرجّح ، والاتّفاق كالهارب من السبع إذا عرض له مسلكان متساويان ، ولأ نّه معارض بعدة الله تعالى ؛ وبتأويل الآية ؛ لمعارضتها العقل بما ذكره في النهاية : « وهو التخصيص بالأوامر السمعيّة ، أو بجعل العقل رسولًا » « 1 » فيكون الإشارة إليه للمناسبة بينهما باعتبار المشاركة في الهداية .
وهذان وإن كانا على خلاف الأصل ، إلّاأ نّه لا بدّ من الضرورة إلى التأويل ، وإذا عضده دليل صار أغلب على الظنّ من مدلول الظاهر .
وقيل في الجواب :
لا نسلّم لزوم التعذيب للوجوب والتحريم عقلًا ولا سمعاً ، أمّا عقلًا ؛ فلأنّ الترتيب على المخالفة ليس إلّاالذمّ ، وأمّا سمعاً ؛ فللعفو والتوبة « 2 » .
لا يقال : الاستحقاق هو اللازم . فنجيب : إنّها دلّت على نفي التعذيب لا على نفي الاستحقاق الذي جعلتموه لازماً ، وإذن لا ينتفي الوجوب ؛ لأنّ التعذيب منفيّ إلى غاية معيّنة وهي بعثة الرسول ، ولا يلزم نفيه مطلقاً ؛ لاحتمال التعذيب بعدها .
قال :
تذنيبان :
الأوّل : لو لم يجب شكر المنعم عقلًا بالضرورة لم تجب المعرفة ؛ لعدم الفرق بينهما عقلًا ، والتالي باطل ، وإلّا لزم إفحام الأنبياء ، فالمقدّم مثله ، ولأ نّه معلوم بالضرورة للعقلاء ، ولأ نّه دافع للخوف .
هامش
( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 133 .
( 2 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 137 .