ووجوب الصلاة .
ولأ نّه لولا ذلك لانتفت فائدة النبوّة ؛ لعدم إمكان العلم بصدقه ؛ لجواز إظهار المعجز على يد المتنبّئ ، والعامّ لا يستلزم الخاصّ .
ولأ نّه يرتفع الوثوق بوعد الله ووعيده ؛ لجواز الخلف على الله تعالى ، فتنتفي فائدة التكليف ؛ إذ الغرض منه تعريض المكلّف للثواب ، وذلك إنّما يتمّ باستيقان حصول الثواب . وحصول العقاب على الطاعة والمعصية ، ومع تجويز الخلف على الله تعالى يمتنع اليقين بل والظنّ ؛ لجواز كون ما وعد الله تعالى على فعله بالثواب معصية ، وما يوعد على فعله بالعقاب طاعة ، ويمتنع أزليّة الكلام ، وبتقديره فالكلام في هذا المسموع والمحذور لازم فيه .
ولأ نّه يلزم إفحام النبيّ ؛ لعدم ثبوت صدقه بقوله ، وعدم وجوب النظر بدون صدقه .
ولاختيار العاقل الصدق على الكذب مع تساويهما من كلّ وجه ، ولا ترجيح إلّا للحسن .
احتجّت الأشعريّة بالمعقول والمنقول :
أمّا الأوّل ؛ فلأنّ أفعال العباد اضطراريّة ، لعدم تمكّن العبد من الترك ، وإلّا فترجيح الفعل إمّا بمرجّح من فعله فيتسلسل ، أو بلا مرجّح ، والثاني محال ، ولأ نّه يلزم المطلوب ؛ إذ هو اتّفاقي فلزم الاضطرار .
أو بمرجّح من فعل الله تعالى ، فعنده يجب ولا عنده يمتنع ؛ لأنّه لو لم يجب عنده ويمتنع لأمكن الطرف المقابل ، فليفرض وقوعه في وقت وعدمه في آخر ، فاختصاص أحد الوقتين بالوقوع ، والآخر بعدم الوقوع إن كان لمرجّح لم يكن المرجّح الأوّل ، وإن كان لا لمرجّح فهو اتّفاقي ، فالاضطرار حاصل ، وكلّما كانت اضطراريّة انتفيا اتّفاقاً .
وأمّا الثاني فقوله تعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
« 1 » . وجه الدلالة أنّهما لو كانا عقليّين يحصل التعذيب قبل البعثة ، وبطلان التالي يبطل المقدّم ، ووجه الملازمة لزوم التعذيب للوجوب إذا فعل ، والحرام إذا ترك ، فإذا كان الحكم عقليّاً لم يتوقّف على البعثة فيثبت قبل الشرع ، وأمّا بطلان التالي فللآية 2 .
هامش
( 1 ) و 2 . الإسراء ( 17 ) : 15 .