وقالت الأشعريّة :
الحسن والقبيح لا يطلقان عقلًا على ما ذكر ، بل على الملائمة للطبع كاللذيذ ، والمنافر المؤلم ، أو ما اشتمل على صفة كمال أو نقص كالعلم والجهل ، أو موافق للغرض ومخالف ، أو ما لا حرج في فعله وما فيه ، أو ما أُمر بالثناء على فاعله وبذمّه ، أو ما نهي عنه شرعاً وما لم ينهَ ، أو ما أذن فيه شرعاً أو منع منه ، فيدخل أفعاله تعالى في قولهم « ما لم ينه » لا في قولهم : « ما أذن فيه » .
ثمّ أورد :
وأنّ العاجز بالنسبة إلى المشي ليس له أن يفعل ، وكذا الممنوع حسّاً كالمقيّد ، والقادر المخلّى مع النفرة ، والقادر المزجور عنه شرعاً ، ولا يراد الأوّلان قطعاً .
والثالث قد يحسن كشرب الدواء المرّ ، والأخير يعود إلى الشرع ولا مشترك ؛ فإنّ معنى الأوّل سلب القدرة ، والرابع ثبوت العقاب ، ولا مشاركة بين السلب والثبوت « 1 » .
وأنّ الاستحقاق الأكثر يقال على استحقاق المؤثّر للأثر ، أي افتقاره إليه ، واستحقاق الملك ، أي يحسن منه الانتفاع بملكه ، والأوّل غير مراد والثاني دور ؛ لتوقّف معرفة الحسن على معرفة الاستحقاق المتوقّف عليه .
أُجيبوا بإبداء قسم آخر :
أنّ المراد « وليس له أن يفعله » من حيث الحكمة ؛ لما يتبعه من استحقاق الذمّ ، والاستحقاق بمعنى الاستيجاب وهو استحقاق المؤثّر أثره لا بالعكس .
احتجّ الإماميّة والمعتزلة والكراميّة والثنويّة والخوارج والبراهمة على أنّ الحسن والقبح عقليّان ، بوجوه خمسة ، وهي :
إنّا نعلم بالعلم الضروري حسن الصدق النافع ، والإنصاف ، والعلم ، والإحسان ، وردّ الودائع ، وقبح الكذب الضارّ ، والظلم ، والجهل ، والإساءة إلى غير المستحقّ ، وإنكار الودائع ، وتكليف الأعمى إعراب المصحف ونقطه ، والزَمِن الطيران إلى المسجد من غير ملاحظة الشرع ، وإلّا لما حكم به منكروه ، كالزنى ، وشرب الخمر ،
هامش
( 1 ) . هذا الإيراد من الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 106 - 107 .