احتجّوا بأنّ أفعال العباد اضطراريّة ، فينتفي الحسن والقبح العقليّان ، وبقوله تعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
.
والجواب : المنع من صغرى القياس ، وقد كذّبناها في كتبنا الكلاميّة ، والسمع متأوّل بما ذكرناه في نهاية الوصول . [ تهذيب الوصول ، ص 53 - 54 ]
أقول : موضوع هذا التقسيم أعمّ ممّا قبله ؛ لشموله لفعل الله ، وما لا يوصف بالصحّة والفساد ، فكان تقديمه أولى ، وهو بالنظر إلى كونه متعلّقاً بالمدح والذمّ .
وتحقيقه : أنّ الفعل الصادر عن الفاعل إمّا أن يكون حال التكليف أو لا ، والثاني لا يوصف بحسن ولا قبح ، والأوّل إمّا أن يكون للقادر عليه العالم بحاله أن يفعله ، أوليس على صفة لها تأثير في استحقاق الذمّ ، أو لا ، والأوّل الحسن ، والثاني القبيح ، ويخرج ب « القادر » المكره و « العالم » الجاهل ؛ لعدم توجّه المدح والذمّ إليهما ، والذمّ القولي - كشتم الرئيس لذي المروءة - والفعلي ، كالضرب منه له ، وترك القولي ، كتركه ردّ السلام عليه ، وترك الفعلي ، كترك تعظيمه مع أهليّته لذلك .
قيل : والاتّضاع انخفاض المنزلة « 1 » .
والتفسير الثاني للحسن أعمّ ؛ لصدقه على القبيح لذاته لا لصفته ؛ فإنّه ليس على صفة تؤثّر في استحقاق الذمّ . كما أنّ التفسير الأوّل للقبيح أعمّ ، فإنّ ما كان قبحه لذاته أو لصفته ليس له أن يفعله ، ولكن لا يصدق ما له صفة تؤثّر في استحقاق الذمّ على القبيح لذاته . فينتقض التعريف الثاني للحسن في طرده ، والثاني للقبيح في عكسه ، ونقض التعريف الثاني للقبيح في عكسه بالصغيرة .
وأجاب أبو الحسين ب :
أنّ تخلّف استحقاق الذمّ لمانع ، وهو استحقاق فاعلها مدحاً أكثر من ذمّها ، والتأثير يصدق ولو في حالٍ ما أو يزاد على وجهٍ أو بلا مانع ، وكذلك يرد على طرد تعريف الحسن ، فيجاب بالجواب ويزاد الزيادة ، وكذا في تعريف الواجب « 2 » .
هامش
( 1 ) . القائل به العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 100 .
( 2 ) . راجع المعتمد ، ج 1 ، ص 336 و 339 .