الواجب في المخيّر الأمر الكلّي الصادق على أنّه حصّله ، وفي الموسّع الأمر الكلّي بالنسبة إلى الوقت ، وأمّا الكفاية ففعل أيّ مكلّف كان في حصول غرض الشارع ؛ فكَأنّ التارك فاعل باعتبار قيام غيره مقامه .
قلت : ولو قيل فيه : إنّ الوجوب فيه كلّي بالنسبة إلى الأشخاص أمكن .
وإن أُريد إلّابتكلّف الجواب زيد في الرسم « لا إلى بدل » .
ونقض في طرده بصدقه على المباح والحرام إذا تركه تارك واجب ، أو فاعل محرّمٍ آخر ، ولجواز الذمّ على المباح في متعلّق غرضه به والواجب من كافر .
وأُجيب : بأنّ الترتيب مشعر بالعلّيّة ، و « الذمّ » يعني به المذكور مع العقاب لا مطلق الذمّ ، ويرادفه « الفرض » .
وقالت الحنفيّة : الثابت بقطعي ، والواجب بظنّي ؛ لأنّ الفرض التقدير ، ومنه :
« فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ »
« 1 » . والمقطوع ، كوجوب القراءة الثابت بقوله تعالى
« فَاقْرَؤُا »
« 2 » ومعلوم أنّ الله قدّره علينا .
والوجوب : السقوط ، والمظنون ساقط علينا ، كوجوب الفاتحة الثابت بقوله عليه السلام :
« لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب » « 3 » ، وهو آحاد ، ونفي الفضيلة محتمل ، ولا يُعلم أنّ الله قدّره . وهو نزاع في اللفظ مع ورود الفرض بمعنى الواجب ، قال الله تعالى :
« فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ »
« 4 » أي أوجب ، ويرادفه أيضاً ما ذكر « 5 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 237 .
( 2 ) . المزّمّل ( 73 ) : 20 .
( 3 ) . لم نعثر على حديثٍ بهذا اللفظ في الجوامع الحديثيّة . نعم ، ورد بهذا اللفظ في حلية العلماء ، ج 7 ، ص 124 ؛ تأريخ بغداد ، ج 4 ، ص 216 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 197 .
( 5 ) . في « مع » : الحنفيّة : خصّوا الفرض بما ثبت بدليل قطعي ، والواجب ما ثبت بدليل ظنّي ؛ قالوا لأنّ الفرض لغة التقدير ، قال الله تعالى« فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ »أي قدّرتم ؛ والواجب السقوط ؛ فخصصنا الفرض بما عرف وجوبه بدليل قطعي ؛ لأنّه الذي علم منه تعالى أنّه قدّره علينا ؛ وامّا الذي عُرِفَ وجوبه ، بظنّيّ ؛ فإنّه الواجب لأنّه الساقط عليهما ؛ ولا نسمّيه فرضاً ؛ لعدم علمنا بأ نّه تعالى قدّره علينا . وهذا الكلام لا يخفى على المتأمّل ضعفه ؛ فإنّ الفرض التقدير ؛ سواء كان طريق معرفته علماً أو ظنّاً ؛ كما أنّ الساقط الواجب ، عن غير اعتبار طريق ثبوته ؛ ولكن لا مشاحة في الاصطلاح .