والخطاب : لفظ مفيد قصد به إفهام المتهيّئ لفهمه ، فب « اللفظ » خرجت الإشارات والعقود والنُصُب ، وب « المفيد » يخرج المهمل ، وبقولنا « قصد به الإفهام » خرج كلام الساهي ، وبالآخر خرج التكلّم مع نحو النائم . وفيه بحث يجيء .
ونُقض بمثل
« وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »
« 1 » فزيد فيه « بالاقتضاء أو التخيير » .
ونقض في عكسه بكون الشيء سبباً أو شرطاً أو مانعاً ، كالدلوك والطهارة والنجاسة ، فزيد « أو الوضع » .
ودفع بمنع أنّها أحكام شرعيّة ، بل هي أعلام للحكم ، وبعودها إلى الاقتضاء ؛ إذ لا معنى للسببيّة إلّاوجوب الصلاة مثلًا ، وللشرطيّة إلّاوجوب الانتفاع أو إباحته ، وللمانعيّة إلّاالتحريم .
ولو قال « حرمة وكراهة » كان أولى ؛ لأنّ الحرام والمكروه معروضا الحكم لا جزئين من جزئيّاته .
وأُورد على الأشعريّة : أنّه يقتضي قِدم الحكم ، وهو مانع من وصف الفعل بالحلّ ، ومِن صِدقِ حلّ بعد أن لم يكن ، ومِن تعليله بالحادث كالنكاح ، وبأنّ « أو » للترديد المنافي للتحديد « 2 » ، وبتعلّقه بفعل الصبيّ وليس مكلّفاً « 3 » .
وأُجيب بأنّ معنى الحكم بالحلّ كونه مقولًا فيه : « رفعت الحرج عن فاعله » ، وفعل العبد متعلّق القول ، وليس لمتعلّق القول من القول صفة ؛ وإلّا اتّصف المعدوم بالصفة الثبوتيّة باعتبار كونه مذكوراً أو مخبراً عنه ؛ والمراد من قولنا « حلّ » تعليق
هامش
( 1 ) . الصافّات ( 37 ) : 96 .
( 2 ) . في « مج » : ومثال الترديد المنافي للتحديد . وفي « ح ، ه » : لم يتعرّض رحمه الله للجواب عن الترديد لظهوره ؛ إذ الترديد التنويعي جائز في الحدود .
قال صاحب التوضيح : على الجواب نقض حاصله أنّ تعلّق الحقّ بمالِه أو بذمّته ، حكم شرعيّ ؛ ثمّ أداء الوليّ حكم آخر مرتّب على الأوّل لا عينه . واعترض أيضاً بالحكم بثبوت عبادته ؛ ومن ثَمّ قيل : إنّها تمرينيّة لا حقيقيّة . واعترض أيضاً بأ نّه غير جامع ؛ بخروج نحو « آمنوا » و « اعتبروا » من الحدّ مع أنّها حكم ، وأنّ المراد من « الإيمان » هنا التصديق ، ووجوب التصديق حكم بعمل ليست من الأفعال ؛ إذ المراد من « الأفعال » أفعال الجوارح . ويمكن الجواب بأن يعني ب « الأفعال » ما يعمّ الجوارح والقلب .
( 3 ) . راجع المحصول ، ج 1 ، ص 89 - 91 .